مقال عن الحب

مقال عن الحب

الحب

الحب، هذا الشعور الخفي، المتدفق في القلب، ذروة الإحساس هذه، هل هي مجرد شعور، أم حقيقة لها مقدماتها، الحب ليس لونا واحدا، أو ما تعارف عليه الناس، وما تغنى به المغنون، وكتب به الشعراء أشعارهم، فحسب، وإنما هذا لون من ألوانه، ونوع من أنواعه، وإن كنت سأخصص حديثي عنه.


صنفين من العلاقة بين الجنسين

اقترن ذكر الحب بين الشباب والفتيات، بصنفين من العلاقات في المحصلة النهائية:

  • الصنف الأول: علاقة مشروعة، تفضي إلى زواج حقيقي، وعفة وستر.
  • الصنف الثاني: علاقة حب غلبت فيها الغريزة الطائشة، والهوى المنفلت، وانطفأت جذوة حرارة العقل، وانطفأ نوره، لقوة حرارة هذا الشعور الجارف المنفلت من عقاله، فهذه غريزة لا يمكن إهمالها وإنكارها، ولكن لا بد من توجيهها، وضبطها، وتهذيبها، ومن هنا شرع التعدد في الزوجات، وبشروط خاصة، لعدم ترك العقل، في غيبوبة أمام عنفوان الغريزة المنفلتة من عقالها، ولقمع نزوات الهوى، وإعادة توجيهها نحو الفطرة السليمة.


طريقة الوصول إلى الحب

هناك اختلاف بين الناس، في هذه الناحية، تبعا لا ختلاف الزاوية، التي ينظر من خلالها إلى الجنس الآخر، سواء نحو الشاب أو الفتاة، فنجد من يعنيه المظهر الخارجي العام، سواء للشاب أو الفتاة، بغض النظر عن مقومات الشخصية الأخرى، وهناك من يتبع عقله وقلبه، لمسات خفية أخرى في الشخصية، كالثقافة، والقيم، والمبادئ، إذ إن هذه هي التي يعيش معها الإنسان لفترة طويلة من عمره، بل هي الملازمة له طوال مراحل حياته، والجمال تعتريه عوامل الزمن المختلفة، وبين هذا وذاك، نجد من يجمع بين هذه الأمور كلها، فيجمع بين المظهر والمخبر، وما يحويه من ثقافة، وأدب، وخلق، ودين، وهناك عناصر أساسية للوصول إلى الحب، منها:

  • الصراحة والوضوح، إذ إن الغموض يرسم صورة هلامية ضبابية عن صاحبه، مما يؤثر على الموقف إزاء الطرف الآخر.
  • الصدق، وذلك بأن يكون الطرفان صادقين في تتبع ميولهما، وهل هما فعلا يسيران لهدف واضح، أم نزوة عبث في بحر الهوى.
  • الإخلاص، وذلك بأن يتسم الشخص بدرجة عالية من الإخلاص لمن يرغب بإنشاء علاقة معه، تفضي إلى زواج مشروع.
  • تقدير خصوصيات الطرف الآخر، وطرائق تفكيره، وميوله، حيث إن لكل شخص زاوية خاصة ينظر من خلالها إلى الأمور، وطرائق تفكير محددة، فهذه يجب أن تحترم، ولا تلغى، أو تهمل ، أو تهمش، وإنما يمكن نقاشها، دون إهمال، أو إلغاء، أو تعطيل.
  • الجدية، وعدم العبث، حيث إن هناك من الشباب من يجيد علك عبارات وكلمات وعبارات الحب، كما يجيد علك اللبان، ثم متى انتهى منه، طرحه جانبا

فلا بد من الجدية، في هذا الموضوع، حيث إن مشاعر الفتاة خاصة، ليست سلعة رخيصة مبتذلة، بل هي كنز عظيم، يجب احترامه، وتقديره، وهو يتعلق بقدسية الحياة المشتركة، بين الشاب والفتاة، في حديقة العلاقات الزوجية.


الإخلاص، القيم، المبادئ، هي أهم الركائز التي يمكن اعتمادها ، للوصول إلى الحب، فهي التي تزيد الإنسان جمالا إلى جماله، ومن دونها لا يغني الجمال صاحبه شيئا، فكم من زواج اعتمد الجمال وحده، قد انقلب إلى تعاسة وشقاء، ملأ الله حياتنا بالوئام وخيمت على مجتمعاتنا، طيور الدوح، وهي تطل على القلوب المتحابة المتصافحة، وترسل لها أعذب نشيد.