سنن ليلة الزفاف

سنن ليلة الزفاف

إنّ الزواج هو سنة الحياة، وهو أساس استمرار الحياة، فقد بدأت الحياة بآدم وحواء، ونتيجة تزاوجهم كانت كل هذه البشرية التي هي ذرية آدم عليه السلام.

والزواج هو الميثاق الغليظ الذي تكلم عنه القرآن، لأهميته، ولآثاره الكبيرة في المجتمع والأفراد في حالة كان زواج ناجح أو فاشل.

والأحاديث كثيرة التي حثت على الزواج لمن استطاع من الشباب، وأسس اختيار كل من الزوج والزوجة ليحيا حياة هانئة ملؤها الحب والمودة والرحمة.

وللأسف إنّ كثيرًا من الشباب والفتيات غير مدركين لمعنى الزواج الحقيقي، وكل ما في فكرهم هي لحظات رومانسية، واستعراض الإيجابيات والتزين للطرف الآخر غافلين على أن الزواج هو حياة كاملة، يستوعب فيها كل طرف للآخر، وكلا الطرفين أصحاب مهمة إنجاب الأبناء، وتربيتهم، والحفاظ عليهم وتأمين مستقبلهم، فهذه الأفكار تغيب عن الكثير من الشباب والفتيات؛ لذلك عمدت ماليزيا إلى إجراء ما يسمى برخصة الزواج وهي كدورة تدريبة تعطى لكل المؤهلين للزواج قبل عقد قرانهم كي يتعرفوا على ما هم مقبلين عليه، وأهميته، ليبنوا أسرة ذات قواعد سليمة.

ماهية ليلة الزفاف

يدخل الكثير من الأزواج في المغالاة في حفلة ليلة الزفاف؛ ما يؤثر على الليلة الأولى للزوج مع زوجته، وإنّ حفلة ليلة الزواج شيء غير وارد بشكلٍ كاملٍ في الدين، فعندما تزوجت فاطمة، كانت زفة العرس تتمثل في نقلها من بيت والدها لبيت زوجها، ولم يتوقف الغناء في الطريق وكما ورد (أن فاطمة ركبت الهودج وكان يمسك بزمام الفرس سليمان الفارسي، ومن خلفاها كل رجال الصحابة وقد رفعوا السيوف إلى أعلى من باب الفخر والمباهاة، وأحاطت بها نساء الصحابة طوال الزفة، حتّى وصلت إلى بيتها. وطوال الطريق لم تتوقف الأغاني حتى وصلوا إلى بيتها، ثم تمت الذبح وأقيمت الولائم)، فكل ما يتم من زفاف في عصرنا هذا ملائم للشريعة إذا التزم بما كان عليه الرسول  -صلى الله عليه وسلم-، فالمغالاة في حفلة الزفاف وصرف الكثير من الأموال والمباهاة الزائدة عن حدها ليس من الدين في شيء.

ثم إن تخلّف أهل العرس عن إقامة ولائم الغداء، بينما تقام أشكالٌ وألوانٌ من الزفاف فهذا هو الحرام بعينه، وهو ممّا لم يرد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومثل هذه الأفعال تُذهب البركة من هذا الزواج، وما فائدة زواج يبدأ وهو منزوع البركة؟! ويعلل الكثيرين بأنّها ليلة واحدة وهي ليلة العمر كما يقولون، نعم هي ليلة واحد وقد كانت أيام الصحابة أيضًا ليلة واحدة، وعند الأسلاف الصالحين هي ليلة العمر أيضًا، لذا يجب الانتباه لعدم محق بركة هذا اليوم المهم في حياة الزوجين، والذي هو بداية حياة جديدة بالنسبة لهما، أن تمحق بركته بمثل هذه الأفعال.

 

وقبل أن يحظى الزوجين بليلة زفافهم، يجب أن يكون هناك تعامل خاص يبدؤها بالبركة والايمان، فما ورد عن الرسول  -صلى الله عليه وسلم- يوم زفاف فاطمة، أنّه دعا علي وقال له: "يا علي انتظرني حتى آتيكما، هات يدك يا فاطمة، هات يدك يا علي، ووضع اليدين فوق بعضهما وبدأ يدعو: "اللهم إن هذه ابنتي وأحب الناس إلى قلبي، اللهم إن هذا أخي وأعز الناس إلى قلبي، اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير"، ثم أخذ يد علي ووضعها على رأس فاطمة وأمره أن يردد : "اللهم إنّي أسألك خيرها وخير ما خلقت له".

وأوصاه الرسول في فاطمة خيرًا وقال أستودعكما الله لا تنسيا أن تصليا ركعتين.

فهكذا يجب أن تستفتح ليلة العمر بصلاة الركعتين من الزوجين قبل أي شيء آخر، فبالصلاة والدعاء تكون المودة والمحبة بينهما بإذن الله.