مقال عن بر الوالدين

مقال عن بر الوالدين

بِرُّ الوالدين

برُّ الوالدين هو كامل الرعاية والعناية بالأمّ والأب واحترامهما وإظهار الحبّ والمودّة لهما، وهي أقصى درجات الإحسان إليهما، وقدّ عظّم الله تعالى برّ الوالدين وقرنه بعبادته ورضاه، وفضّله على الجهاد في سبيل الله، حيث إنّ رجلاً أقبل على النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال النبي: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال النبي (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال النبي محمد (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما)، وقد بيّن الإسلام بأن الإنسان لو قضى عمره كله في سبيل رد جميل والديه عليه، ما وفّاهما حقّهما، وعقوقهما أي قطعهما وعدم السؤال والاهتمام بهما، هو من أكبِرُّ الكبائر التي حذّر منها الإسلام.


حقوق الوالدين

دعا القرآن في أيات عديدة إلى الإحسان إلى الوالدين، وخصّ بذلك الأم التي حملت أولادها بضعف وتعب ومشقّة، وبالطبع فدور الأب جوهري في التربيّة، والإنفاق، والرعاية، فكلا الوالدين يقدمان العديد من التضحيات لأبنائهم، من أجل أن يكبروا، ويتعلموا، ويعيشوا باحسن وأفضل حال، ولذلك يقع على الأولاد العديد من الواجبات اتجاه والديهم، ومنها:

  • طاعة أوامرهما، وتلبيتهما عند الطلب.
  • الإنفاق عليهما إن كانا بحاجة.
  • التعامل معهما بالرفق، واللين، والكلام الحسن الطيب، وخفض الصوت في حضرتهما، والامتناع عن المشي أمامهما احتراماً وإجلالاً لهما.
  • الرفق بهما وبحالهما في الشيخوخة، وعدم التذمر والضيق من طلباتهما، واحتياجاتهما.
  • عدم مجادلتهما في الحديث.
  • الدعاء لهما بالمغفرة والرحمة، (كقول رَبِّ اغْفِرْ لِي)، أو (رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، وهما دعاءان من القرآن الكريم.


بِرُّ الوالدين بعد موتهما

يجب على المسلم أن يبِرُّ والديه في حياتهما وبعد مماتهما، وذلك بالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة، وزيارة أصدقائهما وحسن معاملتهم، ووصل رحمهما، وتنفيذ عهودهما على أكمل وجه.


أحكام شرعيّة عن بِرُّ الوالدين

أجاز الله للوالدين أحكاماً تخصّهما دون غيرهما، فللوالدين الحق في الأخذ من مال الابن لقضاء حوائجهما، ولكنّ لا يحق أن يأخذوا من مال ابن لصالح ابن آخر، وليس للولد أن يطالبهما في دين، وفي المقابل على الوالدين الاهتمام بالأولاد، وعدم التفريق بينهم، وإن حدثت معارضة بين مصالح الأب والأم فمصالح الأم تقدّم على الأب. أخيراً من برّ بوالديه نال رضى الله ومحبته، واستحق جنته، كما أنّ الله يسهّل له في حياته، وينجيه من كروبه ومصائب، فهو من أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة في وقتها.