البحث عن المغناطيس

المغناطيس

يُطلق مصطلح المغناطيس كدلالةٍ على قوّة الجذب، وهو عبارة عن مادة تنتج الحقل المغناطيسي وتولّده لاستقطاب وجذب المواد القابلة للجذب إليها كالحديد مثلاً، ولا يعتبر اكتشاف المغناطيس حديث النشأة إنّما يعود إلى العصور القديمة؛ إذ تمكّنت الحضارات الفرعونيّة والصينية والهندية التي عاشت في العصور القديمة من اكتشافه واستخدامه، وكان أوّل استخدام له في المجال الطبي للتخلص من مشاكل وعيوب العظام والمفاصل وآلامها، كما استخدم قديماً كوسيلةٍ لسحب الطاقة السلبيّة من جسم الإنسان ومنحه الطاقة الإيجابيّة من خلال ارتداء حليٍّ خاصة بهذا المجال.


يُشار إلى أنّ الصينيين قد عرفوا المغناطيس وسموّه بحجر الجاذبية، أما الممالك الفرعونية فقد ظنت بأنّ المغناطيس المنظم الأساسي لعمل جسم الإنسان، وبقي المغناطيس غير معلومةٍ عنه أي أسس علمية لتتمّ دراستها حتى حلول منتصف القرن العشرين.


جاء في كتاب الجماهر في معرفة الجواهر للبيروني شرحاً مفصّلاً حول المغناطيس وما يرتبط به مع العنبر بصفاتٍ مشتركة بينهما، وتعدّ قوة الجذب القاسم المشترك الأكبر بينهما إلّا أنّ المغناطيس ذو قوة أكبر، وذكر البيروني بأنّ الأمم السابقة كانت تعتمد على الحديد في صنع السفن والإبحار بها إلّا أنّ الصينيين قاموا بصنع السفن من الألواح الخشبية المصنوعة من خشب الزيتون وذلك تفادياً لجذب هذه السفن إلى قاع مياه بحر الصين حيث الحجر المغناطيسي المغمور فيها.


أنواع المغناطيس

تصنّف أنواع المغناطيس إلى صنفين أساسييّن، وهما:

  • المغناطيس الطبيعي: وهو النوع الذي يتم استخراجه من الطبيعة المحيطة بالإنسان، ويعد الحجر المغناطيسي مصدراً له، يتركب كيميائياً من أكسيد الحديد المغناطيسي والذي يرمز له Fe3O4 وينتشر باللون الأسود فقط، يجذب المعادن القابلة للجذب كالحديد والنيكل والكوبلت، وإذا علّقنا حجر المغناطيس بشكل حر يبدأ بالتحرك بشكل أفقي حتى يتّخذ نقطة استقرار وتكون إمّا شمالاً أو جنوباً نظراً لمغناطيسيتهما. يتواجد هذا النوع من المغناطيس بشكل حر، أي إنّه لا يتخذ شكلاً محدداً. يكثر استخدامه في صناعة البوصلة، ويمتاز بصلابته التي يكتسبها من أكسيد الحديد الأسود، وهو ذو بنية بلورية غير قابلة للتغيير في مغنطتها.
  • المغناطيس الصناعي: يعتبر هذا النوع من صنع الإنسان، ويلجأ الإنسان إلى الاعتماد في صنع المغناطيس الصناعي على ثلاث طرق، وهي:
    • الصهر: إذ يصهر العامل المادة الحديدية ومن ثمّ يصبها في بوتقة خاصّة مُعرّضة للمجال المغناطيسي القوي، تعمل بدورها على إنتاج وتوليد ثنائيات الأقطاب في المادة الحديدية المنصهرة وذلك بفعل المجال المغناطيسي الذي يؤثّر عليها ليحوّل القالب الذي صٌبّت به المادة الحديدية المصهورة إلى مغناطيس بعد أن يبرد ويتجمد.
    • الدلك: تعتمد هذه الطريقة على تنظيم ثنائيات الأقطاب في المادة الحديديّة مؤقتاً، وذلك من خلال حكّ أو دلك قضيب مغناطيسي بالقطعة الحديدية.
    • المغناطيس الكهربائي: تعتمد هذه الطريقة على استخدام وتحويل أنقى أكثر أنواع الحديد نقاءً إلى مغناطيس من خلال لفّه بسلك موصل ومعزول، ثم يتم تمرير التيار الكهربائي في هذا السلك، ويمتاز الحديد المستخدم في هذه الطريقة بشدّة صلابته واكتسابه السريع للمغنطة.


خصائص المغناطيس

  • المجال المغناطيسي (Magnetic Field)، ويُسمّى أيضاً بالحقل المغناطيسي والحث المغناطيسي، وهو عبارة عن القوة المغناطيسية التي يتم توليدها في المجال الذي يحيط بالمغناطيس، ويمكن إجراء تجربة للكشف عن المجال المغناطيسي وتوزّعه من خلال وضع قضيب مغناطيسي على ورقة ونثر مادة برادة الحديد عليها فتتّجه أقطاب المغناطيس من الشمال نحو الجنوب، بينما تتعاكس التيارات الداخلية لها مع الخارجية حيث تتجه من الجنوب نحو الشمال.
  • العزم المغناطيسي: يرمز للعزم المغناطيسي بالرمز - ? -، وهو المقياس أو الكميّة المتجهة التي تكشف عن الخصائص العامة للمغناطيس ووصفها وصفاً دقيقاً، ويشار إلى أنّ القضيب المغناطيسي يتخذ عزماً مغناطيسياً من الجنوب إلى الشمال، وتؤثر المسافة والبعد بين قطبي المغناطيس وقوتهما على قوة المغناطيس. وفقاً لنظام الوحدات الدولي فإنّ العزم المغناطيسي يتم قياسه بوحدة أمبير/ متر، ويعتمد المغناطيس على عزمه في إنشاء المجال المغناطيسي.
  • المغناطيسية: تعرف المغناطيسية بأنها متجهة، ويتمّ إيجاد قوتها وقيمتها بالاعتماد على قيمة العزم المغناطيسي، ويرمز للمغناطيسية في المعادلة بالرمز M، وتقاس كما في العزم المغناطيسي بالأمبير/متر، ويعّد الحديد من أكثر المعادن مغنطيسية نظراً لقوة العزم التي تبلغ (1×10-6 متر3) التي تساوي مليون أمبير/ متر.
  • الحركة الأفقية: يمتاز المغناطيس بأنه يتحرك أفقياً عند وضعه بشكل حر؛ إذ يكون في هذه الحالة عند مركز ثقله، ويتم تعليقه من المنتصف فيبدأ بالحركة جنوباً وشمالاً، ويبقى متحركاً إلى أن يصبح محوره متوازياً مع خط الزوال المغناطيسي للكرة الأرضية؛ حيث يصبح في هذه الحالة قطباه متجهين نحو الشمال والجنوب المغناطيسييّن. ومن المعلوم فإنّ المغناطيس يتجه نحو الشمال المغناطيسي عند تعليقه بشكل حر، وتسمى أطراف المغناطيس بالأقطاب.
  • الأقطاب: يتكوّن المغناطيس من قطبين شمالي وجنوبي بغضّ النظر عن طول أو حجم المغناطيس، ونلاحظ وجود الرمزين N و S على طرفي القضيب المغناطيسي للدلالة إلى الشمال والجنوب (South, North)، ويكون القطب الشمالي عادةً على المغناطيس ذا لون محمر، أما الجنوبي فهو أزرق اللون، وتمتاز هذه الأقطاب بأنها تتجاذب في حال اختلافها؛ أي إنّ القطب الشمالي لمغناطيس ما ينجذب نحو القطب الجنوبي لمغناطيس آخر، أما في حالة تشابه الأقطاب فإنها تتنافر.
  • قوة جذب المغناطيس: تعتبر أطراف المغناطيس الأكثر جذباً من باقي أجزاء المغناطيس؛ إذ يتكوّن المغناطيس من محور المغناطيس وهو عبارة عن الخط الذي يصل بين قطبي المغناطيس، ويُطلق على هذه المسافة مسمّى الطول الفعال للمغناطيس، ويرمز له (2L)، أما البعد الذي يفصل بين طرفي المغناطيس فيسمّى بالطول الطبيعي للمغناطيس، وتمتاز المنطقة التي تتوسّط المغناطيس بقلّة وضعف قدرتها على الجذب وتُسمّى بالمنطقة الحيادية.
  • تساوي قوتا قطبي المغناطيس: حيث إنّ قوة الجذب في القطب الشمالي المغناطيسي والجنوبي تكونان متساويتين؛ بحيث لا تتفاوت ولا يوجد أيّ اختلافٍ بينهما إطلاقاً.
  • جذب الأشياء إليه على اختلافها: تُعتبر قوة المغناطيس في جذب الأشياء مختلفة بالاعتماد على المادة المنجذبة؛ حيث تعمل على جذب الحديد النقي بشكل أقوى من جذب النيكل والكوبلت والحديد الصلب.
  • فقدان المغناطيسية: يُمكن سلب الخاصيّة الممغنطة من المغناطيس من خلال التسخين والطرق ووسائل والكهرباء.


استخدامات المغناطيس

  • توليد التيار الكهربائي: يعدّ هذا الاستخدام الأكثر أهميّةً من بين استخدامات المغناطيس، ويعد مصدراً هاماً للطاقة، وكان أول من ابتكر هذه الطريقة العالم فاراداي وعمل على توليد المجال الكهربائي من خلال العمل على تدوير قطبي المغناطيس حول ملف فيبدأ دور المغناطيس بتوليد وإنتاج المجال المغناطيسي، ويُحوّله إلى تيار كهربائي؛ بحيث يسري هذا التيار الكهربائي المولّد في السلك الملفوف حول المغناطيس.
  • إنشاء القطارات المغناطيسية: يعّد هذا الابتكار هائلاً في علم الفيزياء؛ حيث يعتبر التيار الكهربائي والمغناطيس المحرّك الأساسي لهذا الابتكار؛ فيتمّ الاعتماد على مواد ذات قدرة عالية على التوصيل للتيار الكهربائي.
  • المجال الطبي: يُعتبر جهاز الرنين المغناطيسي من أكثر الأجهزة المغناطيسيّة أهميّةً التي استُخدمت في المجالات الطبيّة، ويعدّ من أكثر الابتكارات التي ساعدت على التقدم في اكتشاف الأمراض وخاصّةً الأورام.
  • الأجهزة الإلكترونية: ويتمّ استخدام المغناطيس في هذا المجال بصناعة الأقراص الصلبة، ومكبرات الصوت الكهربائية، والأقراص المرنة، والكاسيت.