أهمية وفائدة التاريخ

أهمية وفائدة التاريخ

كثيرًا ما نسمع عبارة تردّدها الألسن حين تتشابه أحداث التّاريخ وتعيد نفسها من وقتٍ لآخر وهي عبارة التّاريخ يكرّر نفسه، فالتّاريخ بلا شكٍّ هو سجل للبشريّة وما تتعرّض له من أحداث ومواقف، كما أنّه سجل تُكتب فيه سيرة النّاس والحضارات على امتداد العصور والأزمان، والتّاريخ من التأريخ فهو مرتبط بالمكان والزّمان وأحيانًا بالحدث فيقال مثلًا ولد النّبي عليه الصّلاة والسّلام في عام الفيل نسبةً إلى الحدث الذي حدث في هذا العام وهو هجوم أبرهة الحبشي لغزو الكعبة، فالتّاريخ إذن هو سلسلة من الأحداث التي حدثت في عصور وأزمان مختلفة ويشمل كذلك سيرة النّاس وحياتهم وغير ذلك، وإنّ للتّاريخ لأهميّة كبيرة بالنسبة للأفراد والمجتمعات، وتتجلّى هذه الأهميّة في عدّة أمور نذكر منها:

  • التّاريخ هو مصدر المعلومات عن الأمم الغابرة والحضارات السابقة، فنحن نعرف الحضارة الفرعونيّة مثلًا من خلال التّاريخ الذي كُتب عنها، وكذلك الحضارة الأغريقيّة اليونانيّة وغيرها، كما أنّ التّاريخ قد نقل لنا كثيرًا من سير المفكرين والعلماء والقادة الذي تركوا بصماتهم في الحياة.
  • التّاريخ مصدر لِأخذ العبر من المواقف والأحداث، فعدد كبير من القادة وصنّاع الرّأي ينظرون في التّاريخ ويقرؤون ليتعلّموا العِبر ممّا سبق، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم قصصًا عن الأقوام السّابقة وجانبًا من حياتهم حيث كان فيها العبرة والعظة.
  • التّاريخ مصدر ومرجع للقدوة من البشر، فلا شكّ بأنّ التّاريخ قد خلّد كثيرًا من الأسماء الذين أثّروا في المشهد العالمي، كما وقد ذكر الكثير من قصص حياة المتميّزين من النّاس، والذين من بعدهم أصبح النّاس يحرصون على قراءة سيرهم ويتعلّمون منهم ويتخذونهم كقدوةً لهم في حياتهم، فسيرة سيّدنا عمر بن الخطّاب مثلًا كانت نبراسًا ومنارةً لكثيرٍ من القادة الذين يسعون للعدل بين شعوبهم وتحقيق المساواة بينهم.
  • التّاريخ هو تعبيرٌ صادق عن حياة الشّعوب والحضارات وإذا كتب بأيدٍ أمينة محايدة فهو خير مرجع يعود إليه الدّارسين من أجل التّعرف على طرق ووسائل الحياة وأساليب العيش عند الأمم السّابقة، ولولا كتب التّاريخ لما وصلتنا كثيرٌ من المعلومات والأخبار التي شكّلت كنزًا لا غنى عنه لمحبّي التّاريخ وطلّابه.
  • التّاريخ كتعبيرٍ عن ثقافة وعادات الشّعوب وطريقة للتّواصل بين الحضارات والأمم، فكثيرًا ما نتعرّف على ثقافات الشّعوب والحضارات من خلال كتب التّاريخ فتقرّبنا إليهم ونستطيع من خلالها التّعرف على طريقة تفكيرهم، كما يسهّل التاريخ سبل التّواصل والحوار بين الأمم والحضارات ويجسّر الهوّة بين الشّعوب ويزيل الخلافات بينها.