أهمية وفائدة الأخلاق

أهمية وفائدة الأخلاق

تعدّ الأخلاق أحد أهمّ الأمور في الحياة الاجتماعية والتي تقوم بضبط تعاملات الناس مع بعضهم البعض بحيث تكون هذه التعاملات قائمةً على أساس الاحترام المتبادل ما بين الاشخاص وعلى أساس أن يقوم كل شخص باحترام حرية الآخرين عن طريق التزامه بالأخلاق، فلهذا نستطيع أن نلاحظ أنّ الأخلاق الحميدة هي أمرٌ حثّت عليه جميع الديانات باختلاف مصادرها، فكانت الديانات كتدعيم للأخلاق الموجودة عن طريق الفطرة في داخل البشر جميعاً، ومن المهم أن نلاحظ أن الأخلاق الأساسية هي أمرٌ يتفق عليه جميع البشر مهما كانت أصولهم وأجناسهم وبيئاتهم وتبقى بعض الجزئيات الأخلاقية التي تختلف من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر.

  نستطيع أن نلاحظ أن الأخلاق وأهميتها هي أمرٌ قام الرسل جميعاً بتداوله بالإضافة إلى المفكرين والفلاسفة الذين مروا عبر التاريخ وهذا لأهميتها الكبيرة في بناء المجتمعات القوية والمتماسكة، فألفت العديد من الكتب التي توضح أهمية وفائدة الأخلاق ككتب أفلاطون التي كانت تبحث في الأخلاق والمبادئ السقراطية والتي مات دفاعاً عنها حيث اشتهر في بحثه في الأخلاق ودفاعه عنها، كما أنّنا نلاحظ أنّ المسلمين في عصور الفتوحات الأسلامية قاموا بفتح العديد من البلاد عن طريق أخلاقهم من دون إشهار السلاح على الإطلاق، ويرجع السبب في هذا لعلم الناس وقناعتهم في داخل أنفسهم بأهمية وفائدة الأخلاق الكبيرة وانعكاساتها على حياة الفرد والمجتمع.


فلمعرفة أهمية وفائدة الأخلاق بإمكاننا أن نقوم بتخيل العالم الذي تنعدم فيه الأخلاق وتسود فيه المصالح الشخصية وحب الذات على الناس، فإنّ استطعنا تخيل ذلك المجتمع بالشكل الصحيح سنجد أنه مجتمعٌ فاسد يحكم بقوانين الغابة فيكون البقاء للأقوى، فتهمش حقوق الضعفاء والفقراء وذلك لعدم وجود ضابط في نفوس الأقوياء يقوم بحكمهم، كما أننا نستطيع أن نجد أنّ الناس سيكونون في خلاف مستمر فيما بينهم وذلك لعدم وجود احترام فيما بينهم، فبإمكاننا أن نلاحظ الناس وهم يتشاجرون في الأسواق وفي البيوت والمدارس وفي جميع الأماكن، كما أنه بإمكاننا أن نلاحظ حينها  انتشار الرذيلة والفحش فيما بين الناس وحتى في الأماكن العامة، كما أنّ بإمكاننا أن نلاحظ أن المرأة على سبيل المثال ستفقد في ذلك المجتمع حقوقها جميعا فيصبح دورها مقتصراً على تلبية رغبات المجتمع الغريزية، كما أن الأطفال ستهضم حقوقهم في ذلك المجتمع فتكون تربيتهم فاسدةً ممّا سيؤدّي إلى فساد المجتمع بشكلٍ أكبر عندما تكبر هذه الأجيال، فبإمكاننا أن نتخيل المجتمع والدول وقد وصلت بهم الرذيلة والانحطاط إلى أقصى الدرجات في حال انعدام الأخلاق لدى الناس وهو ما سيجعل الإنسان شأنه كالحيوان وإن لم يكن أقل انحطاطاً، وهو ما نستطيع ملاحظة ازدياده في العالم في الوقت الحالي إذ إنّ العالم في هذه الأيام يفقد الأخلاق التي كان يتحلى بها شيئاً فشيئاً وتتزايد في المقابل رغبته في الأموال وتوجهه إلى الرأسمالية وهو ما يؤدي إلى تراجع العالم من كلّ النواحي في الوقت الحالي حتى مع إحساسنا بتقدمه، إذ إنّ العالم يتحول إلى عالم شبيه بالآلات التي نقوم بصنعها.