كيف يرقي المسلم نفسه

كيف يرقي المسلم نفسه

من عظمة هذا الدّين ورحمته أنّه لم يجعل بين العبد وربّه أيّ واسطةٍ من الوسائط، فإذا أراد العبد أن يدعو ربّه جلّ وعلا، رفع يده بالدّعاء ليناجيه ويدعوه، فهو يعلم بأنّه لا يوجد بينه وبين ربّه جلّ وعلا حجاباً أو واسطةً، قال تعالى ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم )، ويفهم من هذه الآية الكريمة أنّ الله تعالى يسمع الدّعاء من عبده بدون أن يكون بينه وبينه حجاب، وكذلك الحال حين يشعر الإنسان بأنه مريضٌ مبتلاً في نفسه أو ماله أو ولده، ويريد أن يعالج ذلك بالرّقية، فكما علم من سنّة النّبي صلّى الله عليه وسلّم بأنّ العين حقٌ كما أنّ السحر حقّ، وعلى من أراد التّخلص من الحسد والسّحر أن يرقي نفسه بما ورد عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم من الرّقية والأدعية التي تحفظ النّفس من الّشرور، وقد يلجأ المسلم أحياناً إلى من يرقي له ممن علم صلاحه وتقواه من المسلمين، ولكن تبقى الرّقية من خلال الشّخص المصاب بنفسه هو أولى وأوجب وأكثر إخلاصاً، ذلك بأنّ الله تعالى يحبّ أن يسمع صوت عبده المسلم وهو يدعوه ويلجأ إليه، فكيف تصبح وتكون الرّقية من خلال الإنسان نفسه :
  • من الأدعية والأذكار الواردة في الرّقية، والتي صحّت عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم، أنّه كان يقرأ بالمعوّذات وينفث فيها على نفسه، كما كان النّبي الكريم يرقي الحسن والحسين عليهما السّلام، بقوله بسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك، ومن شرّ كلّ نفسٍ، أو عين حاسدٍ الله يشفيك، أو قوله أعوذ بكلمات وعبارات الله التّامة، من كلّ شيطانٍ وهامّة، ومن كلّ عينٍ لامّه، وكذلك قد ثبت عن الصّحابة الكرام أنّهم قرؤوا الفاتحة يوماً على رجلٍ من قومٍ كان لديغاً فكأنّما نشط من عقال، وقد أقرّهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم على فعلهم هذا أقرهم على أخذ الأجرة عليه.
  • يمكن للإنسان الذي يشعر بأنّه قد أصابه شيءٌ من السّحر أن يقرأ بآياتٍ معيّنة مخصوصةٍ في ردّ كيد السّاحرين، بقراءتها على ماء زمزم لما فيه من البركة، ثمّ يشربه بنيّة الشّفاء من سحره أو مرضه، وفي كلّ الأحوال يجب أن يستحضر المسلم وهو يرقي نفسه بأنّ الله تعالى وحده هو الذي يشفيه من الحسد والسّحر والمرض، وإنّما كانت الرّقية مجرّد وسليةٍ من الوسائل التي حثّنا عليها نبينا الكريم عليه احسن وأفضل الصّلاة و التّسليم.