احساس و ادراک

احساس و ادراک

ان الفرق بينهم بسيط والأكثر انهم يأتو كي يكملو بعض . وسوف اذكرلكم اليوم الفرق بينهم ، واقوم ايضآ بشرحهم . باعتبار الانسان كائنا مدركا للاشياء المحيطة به فهو يدركها ادراكا مباشرا عن طريق التصورات الذهنية عبر الحواس غير اننا نلاحظ أن في العالم اشياء مادية منفصلة عن ذواتها وللانسان معرفة مسبقة لانه مرتبط بنفس ولكن كيف يتم لنا ادراك عالم موضوعي منفصل عن ذواتنا ؟

الاطروحةنميز بين الافكار التى هي احوال نفسية موجودة في الذات وبين الاشياء المادية والتي هي امتدادات موجودة خارج الذات ومادام مجرد حالة ذاتية غير ممتدة فان ادراك شيء ما يكون بواسطة احكام على الشيء وبخائصه وصفاته وكيقفياته كتعرف ما هو عليها وعلى هذا يكون الدرالك عملية عقلية بحتة و الدليل على ذلك هو ادراك البعد الثالث الذي لا يقابله أي انطباع حسي ببحيث يستطيع ادراكه من خلال رسومات على لوح مسطح لا يوجد فيه عمق الا ان العقل يستطيع ادرا كاه بوضوح ويدعمراي ديكارت وراي كانط الذي يرى ان فكرة المكان لا تتولد من التجربة الحسيةوامنا هبي تصدر عن الذات المدركة( العقل)، فالمكتن و الزمان قالبان عقليان سابقان على التجربةتصب فيهما معطيات التجربة الحسية وبواسطتها تصبح الاشياء الحسية قابلة للادراك فلاقيمة للمؤثرات الحسية على مشتوى الصور الذهنية ودليل كانط هو اننا عاجزون عن تصور أي شيء الا اذا ارصفناه في المكان كما لا نتمكن من ادراك حادثة ما الا اذا تصورنا حدوثها من خلال زمن معين ثم اننا نستطيع تصور زوال الاشياء من المكان ولمكننا لا نستطيع تصور زوال المكان من الاشايء لان الحيز المكاني يرجع في اصله الى اسس عقلية ، وقد ادى راي العقلانيون موقف باركلي جورج الذي يرى ان( تقدير مسافة الأشياء البعيدة ليس إحساسا بل حكما ستند إلى التجربة) وقد استمد هذه الفكرة من حالة العمال الذي يسترد بصره كما يرى اننا لاندرك الاشياء كما تعطيها لنا الحواس ومن ذلك ادركنا للمكعب منخلال رؤيته ثلاثة وجوه وتسعة اضلاع فالمكعب معقول وليس محسوس.

النقدومن هذا فاننا ندرك ما للعقل من دور هام في ادراك المكان ولكن لاينبغي اهمال دور الحواس او التجربة الحسية طالما ان الاشياء مستقلة عن ذواتها

نقيض الاطروحةوخلافا لهذا الراي ترى النظرية الجشطالتية ان العقلانيون قد بالغو في ثقتهم بالعقل واهملوا دور الحواس لان ادراك المكان لا يستغنبي عن الحواس مادمت المعطيات الحسية منفصلة عنا فادراك البعد الثالث يتعذر اذا لم نهتم بطبيعة الشيء في العالم الخارجي الذي تنقله الحواس كما ان العقل يتاثر بالخداع الحسي ويرجع هذا الى ان التغيرات الحسية تؤثر على الحكام العقلية وبالاضافة الى هذا فان مدرسة الجشطالت ترفض التميز بين الحساس والادراك وترى ان الادراك يتم دفعة واحدة ويكون بصورة عامة للاشياء قبل اجزائها بفضل ما تتمتع به من عوامل موضوعية كاتشابه والتقارب كما ترى هذه النظرية صور لاصناف على المعطيات الحسية بل تكون محايدة لها كما تنكر دون التجربة التي ركز عليها بريكلي ذلك ان الطفل يستطيع مسك الاشياء تحت توجيه النظر.

النقدانها نظرة غير معهودة لكفية الادراك و انه تصور لا يمكن انكاره خاصة بعد توظيفها في الاشهار لدفع الناس الى الانتباه الى المنتجات الاستهلاكية ، ولكن مع هذا لا يجب اهمال دور العوامل الذاتية في الادراك .

خلاصةومن خلال اطلاعنا على المواقف ندرك ان هذه المواقف قد مزقت مفهوم وتعريف ومعنى الادراك الذي يكمن في الربط بين العقل والحواس دون اهمال الموضوع المدرك . إن الإدراك عملية نشيطة يعيشها الإنسان فتمكنه من الاتصال بالموضوع الخارجي أو الداخلي ، وهو عملية مصحوبة بالوعي فتمكنه من التعرف على الأشياء . والإدراك يشترط لوجوده عمليات شعورية بسيطة ينطلق منها . و هو الإحساس ، بكل حالاته الانفعالية التي تعيشها الذات المدركة ، ووجود الموضوع الخارجي الذي تتوجه إليه الذات المدركة بكل قواها وهو ما يعرف بالموضوع المدرك . إن الاختلاف بين علم النفس التقليدي الذي يميز بين الإحساس و الإدراك ، وعلم النفس الحديث الذي لا يميز بينهما باعتبار أن العوامل الموضوعية هي الأساس في الإدراك يبقى قائما . غير أن التجربة الفردية تثبت أن الإنسان في اتصاله بالعالم الخارجي وفي معرفته له ينطلق من الإحساس بالأشياء ثم مرحلة التفسير والتأويل فالإحساس مميز عن الإدراك ليسبقه منطقيا إن لم يكن زمنيا ..