حديقة الحيوان

حديقة الحيوان

حدائق الحيوان

حديقة الحيوان هي مكانٌ ترفيهي مُوجَّه لجميع الناس من مُختلف الفئات العمرية، ويتم فيه جمع العديد من أنواع الحيوانات التي تعيش داخل أقفاص أو مناطق مُجهَّزة ومُؤمَّنة بحيث تمنعها من الاحتكاك مباشرةً بزوَّار الحديقة. ومع أنَّ الهدف الأساسي من حدائق الحيوان قد يكون (في مُعظم الأحيان على الأقل) جذب الزوار وتسليتهم لجني الرِّبح، إلا أنَّها، في الواقع، تُعتبر أيضاً عاملاً مُهماً في الحفاظ على أنواع الحيوانات المُهدَّدة بالانقراض. فالعديد من أنواع الحيوانات في العالم تُواجه خطر الانقراض بصُورةٍ كبيرة جداً، ومع تناقص أعدادها المُتسارع في البرية، فإنَّ وُجود عددٍ محميٍّ ومُؤمَّن منها داخل حديقة حيوان قد يكون جوهرياً في إنقاذها. وتبرز أهميَّة هذا الدور من السُّهولة النسبية لإكثار الحيوانات وزيادة عددها عندما تكون داخل حديقة، حيث يُمكن للعاملين في حديقة الحيوان حمايتها وتأمين غذائها والحِرص على أن تلد صغارها وتنشأ بطريقة سليمة، ممَّا يُساعد على زيادة أعدادها بفعاليَّة أكبر لإطلاقها في البرية.[?]


تاريخ حدائق الحيوان

العُصور القديمة

مع أنَّ حدائق الحيوان بطرازها وهدفها الحديث المفتوح لكافَّة الناس لم تظهر حتى القرن الثامن أو التاسع عشر، إلا أنَّ حدائق الحيوانات وُجِدَت - بصورٍ مُختلفة - منذ العُصور القديمة. فقد أحبَّ العديد من المُلوك أو أصحاب الطَّبقات المادية العُليا على مرِّ الزمن الاحتفاظ بحيواناتٍ غريبة في منازلهم أو قُصورهم، من باب المُتعة أو الفضول لامتلاك كائنات غير اعتياديَّة. من المُحتمل أن تكون أقدم حديقة حيوان في العالم قد أقيمت في مصر القديمة قبل 3,500 عام، حيث اكتشفت ضمنَ بقايا مقبرة مدينة هيراكونبوليس أو الكوم الأحمر جنوب مصرَ عظامٌ للعديد من الحيوانات، مثل أفراس النهر والفيلة وقردة البابون والنمور، والتي يبدو أنَّ الفرعون كان يطلب جمعها لمُشاهدتها أو الاستمتاع بصيدها في قصره، كنوعٍ من الرياضة. بعد ذلك بألفي عام، أقامت الملكة المصريَّة حتشبسوت حديقة حيواناتٍ كبيرة، حيث كانت تجعل خدمها يذهبون برحلاتٍ إلى بلادٍ مختلفة (منها الحبشة) ليُحضروا لها أنواعاً فريدة من الكائنات.[?]


على مرِّ القرون التالية، أقام العديد من المُلوك الأوروبيِّين والصينيِّين والعرب حدائق حيوان صغيرة خاصَّة بهم، ومنهم وين وانغ وقبلاي خان والإسكندر الأكبر وقسطنطين وشارلمان، لكن قليلاً منها أو أياً منها لم تكن مفتوحة لعامَّة الشعب، كما أنَّها لم تكن بالضَّرورة أماكن جيِّدة للحيوان، فقد كان من الشائع حبس الأسود في قصور الملوك لمُطاردتها وصيدها لاحقاً من باب المُتعة، كما كان من المُمكن إرسالها إلى أماكن مثل المسارح الرومانية لتُصارع البشر حتى الموت، ولم يكن ثمَّة أي نوعٍ من الدراسة العلميَّة للحيوانات داخل هذه الحدائق.[?]


حقبة الثورة الصناعيَّة

تأسَّست أقدم حديقة حيوان تُحافظ على نشاطها إلى اليوم في سنة 1752 بالنمسا، وهي حديقة حيوانات فيينا، التي أمر بإنشائها الإمبراطور الروماني المُقدَّس فرانسيس الأول، وكانت مهمَّتها مُقتصرة في البداية على تسلية الإمبراطور وعائلته (حيث كانت آخر حديقة حيوان كبيرة خاصَّة بالأباطرة يتمُّ تأسيسها في أوروبا)، إلا أنَّها افتُتحت لعامَّة الناس بدءاً مت عام 1765. وقد كانت هذه الفترة بداية لبُروز ثقافة الاعتناء بالحيوانات، ومُعاملتها ككائناتٍ مُهمَّة تستحقُّ الدراسة علمياً.[?]


فحتى نهاية القرن الثامن عشر، كانت حدائق الحيوان محض وسيلة لاستعراض نُفوذ الحاكم وإظهار سُلطته، لكن لم تفتح حديقة حيوان لأهدافٍ تعليمية (مثل تعريف ومعنى الناس بالحيوانات) أو علميّة (مثل إجراء الدراسات الأكاديمية على الكائنات الموجودة) حتى عام 1826، عندما برزت هذه الفكرة للمرَّة الأولى في لُندن، ومن ثم انتقلت إلى باريس وعواصم أوروبية أخرى، وكانت بدايتها بحديقة حيوانات ريجنت في إنكلترا.[?] ولم يُنوَى بالأصل لحديقة ريجنت أن تكون مفتوحة لعامَّة الناس، وإنَّما كانت فكرتها قائمة على تعزيز البحث العلمي على الكائنات الموجودة في الحديقة، ولكنَّ تزايد عدد معارف العاملين في الحديقة الذي يطلبون أذوناً لزيارتها، دفع مؤسِّسيها إلى فتحها لعامّة الناس في أيَّام مُعيَّنة من الأسبوع، ثم توسَّعت بسُرعة لتُصبح مركزاً مهماً في مدينة لنُدن.


النَّمط الحديث

في عام 1907، أسَّس كارل هاغنبك (أحد أبرز الشخصيَّات في تاريخ حدائق الحيوان) حديقة حيوانات في مدينة هامبرغ الألمانية، كانت الأولى في العالم التي تطوَّرت لتعرض الحيوانات على زُوَّارها دون أقفاص، حيث لا تفصل فيها بين المشاهدين والكائنات الموجودة في الحديقة سوى خنادق أو حواجز مائية. مُنذ ذلك الحين، استبدلت الأقفاص المُحكمة التقليدية - تدريجياً - بمساحاتٍ مفتوحة مُسيَّجة أو مفصولة عن الزوار بُطُرقٍ غير مباشرة، ممَّا يسمح للحيوانات بحُريَّة التحرك في الداخل، ويُعطي المتفرجين انطباعاً أقرب إلى رؤية الكائن في بيئته الطبيعيَّة. استمرَّت طريقة العرض في حدائق الحيوان بالتطوُّر مع حُلول نهاية القرن العشرين، لتُعطي الزوار تجربة واقعيَّة قدر الإمكان.[?]


إدارة حدائق الحيوان

وسائل العناية بالحيوانات

يجب توفير بيئة جيدة للحيوان داخل مساحة احتجازه، فإذا كانت الحديقة موجودة في مدينة باردة (مثل موسكو في روسيا)، سيكون من الضروريّ توفير تجهيزاتٍ لتعديل درجة حرارة المُحيط بحيث يناسب قدرات الحيوان الطبيعية، فالليمور مثلاً، الذي يعيش في بيئة استوائية، سيحتاج قفصاً مُدفَّئاً جيِّداً تماماً في موسكو. كما يُمكن أن تكون البيئة مُجهَّزة مسبقاً لحيواناتٍ مُعيَّنة، فالعديد من أنواع الثدييات أو الطيور شبه المائية تحتاج بركاً من الماء في مساحة احتجازها، فيما تحتاج بعضها الأخرى إلى أرضيَّات ترابيَّة لتناسبها. في حدائق الحيوانات ذات الأقفاص، يجب الانتباه إلى ارتفاع الأقفاص التي توضع فيها الحيوانات، كي تكون وسيلة حماية للإنسان عند الاقتراب منه وحتى لا يهرب الحيوان خارجها أو يُحاول مهاجمة بعض الحيوانات الأخرى داخل الحديقة، كما يجب إبعاد أي وسيلة خطرة كأسلاك الكهرباء حتى لا تتسبب بالضرر و الخطر على الحيوان.[?]


يجب توفير المياه النظيفة والمعقمة للحيوانات في الحديقة مع تغييرها يومياً، ومحاولة وضع نظام غذائي متوازن وكفيل بحاجات الحيوان بالتناسب مع حجمه وجنسه ونشاطه اليومي، كما يجب استعمال الأدوات النظيفة عند تنظيف الحيوانات وعند تحضير الطعام لها. ويجب إجراء العديد من الفحوصات قبل استقبال الحيوانات في الحديقة، حيث يقوم العاملون في الحديقة بترتيب ملف خاص بكل حيوان ويحتوي على جميع المعلومات عنه وعن حالته الصحية، مع الانتباه لإجراء الفحوصات الدورية له كأسلوب وقائي من بعض الأمراض، مع تزويده بالحقن والمطاعيم المناسبة. وعلى المسؤولين كذلك الاهتمام بنظافة الأقفاص وإزالة أي نفايات وفضلات من الحيوان، فهي قد تسبب ظهور بعض الحشرات وقد تتسبب بظهور بعض الأمراض المؤذية للحيوان والتي قد تسبب انتقال العدوى لغيره، أما ما على الزائر من أمور فيجب عليه الانتباه والتقيد بجميع التوجيهات كأن لا يضايق الحيوانات أو يزعجها أو أن يقوم بإطعامها مواد مؤذية لا تستطيع هضمها أو تقبلها.[?]


مُشكلات حدائق الحيوانات

رُغم كل وسائل العناية المُكرَّسة في هذه الحدائق، إلا أنَّها تظلُّ أماكن غير مثالية بالنسبة للحيوانات نفسها، فبطبيعة الحال، تعجز الحيوانات المُحتجزة في الحديقة - مع كلِّ التجهيزات التي تحظى بها - عن القيام بمُعظم ما اعتادت عليه في بيئتها الطبيعية، مثل الجري أو التجول أو الطيران أو التسلق أو رعي النباتات أو الصَّيد أو اختيار شريك. ومع أنَّ العديد من الحدائق الحديثة في الدُّول المُتقدِّمة تقدم بيئات مفتوحة للحيوانات لتعيش فيها وتتجول بحُريَّة عالية، إلا أنَّ الكثير منها أيضاً لا زالت تعتمد على الأقفاص المُغلقة التقليديَّة، الي تُعطي للكائنات مساحة صغيرة جداً، وذلك لتخفيض التكاليف وتسهيل تدبير الحديقة. عدا عن ذلك، تفقد الكثير من الحيوانات ميزاتٍ طبيعيَّة لها، مثل الكائنات التي تعيش في قُطعان في الطبيعة، إلا أنَّها تضطرُّ لأن تكون وحيدة في الأسر، وكذلك الطيور، التي تفقد مُعظمها قدرتها على الطيران بسبب اقتصاص أجنحتها.[?]


المراجع

  • ? "How Do Zoos Help Endangered Animals?", Scientific American،15-04-2009، Retrieved 23-05-2016.
  • ? "History of Zoos", DoC Zone، Retrieved 23-05-2016.
  • ^ أ ب ت Michael Graetz, "The Role of Architectural Design in Promoting the Social Objectives of Zoos"، Design for Life، Retrieved 23-05-2016.
  • ? "The ethical evolution of zoos", ABC.net، Retrieved 23-05-2016.
  • ? "Zoo", National Geographic، Retrieved 29-05-2016.
  • ^ أ ب "Zoos: Pitiful Prisons", PETA, Retrieved 29-05-2016.