مرض البواسير

مرض البواسير

مرض البواسير

يُعرف مرض البواسير بأنّه عبارة عن أوردةٍ منتفخة، تتواجد في المنطقة الشّرجيّة، وتنتج هذه الانتفاخات بسبب الضّغط المُتزايد عليها، ونتيجةً لعمليّة الشّد القويّ لإخراج البُراز، ممّا يؤدّي إلى حُدوث نزيفٍ في هذه الأوردة بسبب الضّغط الهائل الذي يحصل لها، وهذه الأوردة موجودةٌ تحديداً تحت الغشاء المُخاطيّ الموجود في منطقة الشّرج. ويعدّ مرض البواسير من أكثر الأمراض إزعاجاً، بسبب الآلام القويّة التي تُصاحبه، فهو أقرب للشعور بتمزقّ للأعصاب، ومرض البواسير كثر انتشاره في الأيّام الحاليّة. ويُعدّ من الأمراض المنتشرة بين الجنسين بشكلٍ عامّ، فهو يُصيب الرّجال والنّساء على حدّ سواء. ويسمّى مرض البواسير بمرض دواليّ الأوردة، إذ تُصاب هذه الأوردة باتّساع كبيرٍ في منطقة المستقيم، والشّرج، وتتفرّع الأوردة إلى أوردةٍ داخليّةٍ، وهي التي تغطّي المستقيم من الجزء السّفلي وتصعد نحو الأعلى، وأوردةٍ خارجيّةٍ وهي موجودة أسفل الجلد مباشرةً في منطقة الشّرج. تتكاثر الانتفاخات للأوردة، أو ما تسمّى بالبواسير لتغطّي منطقة الشّرج بأكملها، ويمكنها الانتشار أيضاً إلى خارج منطقة الشّرج، وشكل هذه البواسير كأوردة الدوالي المنتشرة على السّاقين.


أسبابه

  • الإدمان على التدخين بشتّى أشكاله.
  • عدم الحركة لفتراتٍ طويلةٍ، والتزام الجلوس.
  • الحمل و الولادة، حيث تكون المرأة معرّضةٌ بشكلٍ كبيرٍ للإصابة بمرض البواسير.
  • الإصابة بالأمراض الصّدريّة الحادّة، والالتهابات، والسّعال الدّائم.
  • تناول الأغذية قليلة الاحتواء على الألياف.
  • الوقوف لفتراتٍ طويلةٍ.
  • قلة شرب السّوائل كالماء، والاعتماد على المأكولات الجافّة.
  • القيام بأعمال مُجهدةٍ وتحتاجُ إلى طاقة.
  • وجود مضاعفات لأعراض القولون العصبيّ.
  • حالات وراثيّة بسبب ضعف الأوعية الدّموية في منطقة الشّرج.
  • وجود التهاباتٍ ميكروبيّة في منطقة الشّرج والمستقيم.


أعراضه

  • الإصابة بألمٍ حادّ نتيجة تكوّن التّجلطات الدّموية في منطقة الشّرج.
  • خروج بعض الإفرازات من منطقة الشّرج.
  • وجود حكّة دائمة.
  • خروج البواسير الدّاخلية وانتشارها كثيراً، لتتدلّى من فتحة الشّرج إلى الخارج، وهي عادةً لا تُسبّب شعوراً بعدم الرّاحة، لكنّ الجهد أو الحرق الذي يحدث عند عبور البراز قد يؤدّي الى جرح السّطح الخارجيّ الدّقيق من البواسير، مما يُسبّب النّزف، وخاصّةً عند بذل الجهد، فقد تندفع البواسير الدّاخلية إلى الخارج، أي إلى خارج فتحة الشّرج.
  • نزيف حاد في الدّم والإصابة بفقر الدم.
  • انتفاخ أو ورم حول الفتحة الشّرجيّة.
  • وجود نزفٍ غير مؤلم أثناء عمل الأمعاء، ويمكن ملاحظة خروج القليل من الدّم الأحمر اللّامع على ورق التّواليت، أو على حوض المرحاض.
  • الشّعور بعدم الرّاحة، خصوصاً عند قضاء الحاجة، وعدم الشّعور بأنّ الأمعاء قد فرغت تماماً.


أنواعه

  • بواسير داخليّة: تتواجد في منطقة المستقيم من الدّاخل، وتتدلّى الأوردة فيه، وتنزف في داخل الشّرج، وهي الأكثر شيوعاً وانتشاراً، ويحسّ المريض بتدلّيها، وكذلك برجوعها، وهي بواسيرٌ نازفةٌ. وتقسم البواسير الدّاخلية حسب تدلّيها إلى درجاتٍ:
    • الدّرجة الأولى: وفيها تنزف البواسير، ولا تتدلّى.
    • الدّرجة الثّانية: وهنا تتدلّى البواسير، وترجع تلقائياً، وقد يصاحبها نزيف.
    • الدّرجة الثّالثة: في هذه الحالة تتدلّى البواسير، ولا ترجع تلقائياً بل يدويّاً، وقد يصاحبها نزيف أيضاً.
    • الدّرجة الرّابعة: بواسير متدلّية لا ترجع تلقائيّاً أو يدويّاً.
  • بواسير خارجيّة: وتتكوّن هذه البواسير خارج فتحة الشّرج وتتدلّى منه، وتكون على شكل كراتٍ منتفخةٍ مملوءةٍ بالدّم المتخثّر، وتعمل على إحداث آلامٍ شديدةٍ، ولا تجدي المراهم، ولا المسكّنات، ولا التّحاميل في علاجها، بل تحتاج لعمليةٍ جراحيّةٍ ليتمّ استئصالها. وهي خارج فتحة الشّرج، وغالباً لا تنزف بل تتخثّر تلقائيّاً. وأحياناً تسبّب ألماً حادّاً، قد يستدعي فتحها جراحيّاً. وعادةً تفتح تلقائيّاً وتلتئم تلقائيّاً، وتترك ندبةً صغيرة، أو تبقى مقفلةً، وتترك انتفاخاً بحجم حبّة الحمّص، تزيد أو تقلّ حسب حالة البراز، والعوامل الجويّة.


مضاعفاته

  • سقوط الشّرج نتيجةً لترهّل العضلات المحيطة به.
  • الأنيميا وفقر الدّم النّاتج عن النّزيف المستمرّ، ولمدّةٍ طويلةٍ.
  • التهاب في الشّرج وحول الشّرج، نتيجةً للإفرازات المستمرة من البواسير المتضخّمة.
  • تجلّط الدّم في البواسير، وينتج عنه تضخّم مؤلم جداً، ويحتاج لتدخلٍ جراحيّ سريع.


علاجه

أوّل النّصائح المقدّمة في هذا الشّأن تكون بتجنّب العوامل المساعدة على ظهور هذا المرض، كتجنّب الإمساك المزمن، والاهتمام بالتّغذية الجيدة. وبصفةٍ عامّةٍ إذا أصيب الشّخص بهذا المرض فيجب عليه تنظيف منطقة الشّرج بالماء والصّابون، مع التّجفيف المستمر للمنطقة، وبشكلٍ يوميّ. أمّا أنواع العلاج و دواء المستخدمة فتصنّف إلى:

  • العلاج و دواء الدّوائيّ:
    • استخدام بعض المراهم، أو التّحاميل، أو المسكّنات الموضعيّة، والتي تساعد على تخفيف الاحتقان، وتقليص حجم البواسير.
    • تثبيت البواسير بالحقن، أو التّبريد، أو الكيّ الضّوئي، كما يمكن ربط البواسير بشرائط مطّاطية، خاصّةّ لدى المصابين من كبار السّن، وذلك لمنع التهدّل في الغشاء المخاطيّ المتراخي.
  • العلاج و دواء الجراحيّ:

إذا لم ينفع العلاج و دواء الدوائيّ يلجأ الطّبيب إلى الحقن الموضعيّ بمادةٍ خاصّةٍ، لتقلّص حجم البواسير، وفي بعض الحالات الصّعبة قد يتطلب الأمر التّدخل الجراحيّ.

  • العلاج و دواء بالعطور:

يمكن تدليك النّسيج المتهيّج لمنطقة الشّرج بالزّيوت العطريّة الملطّفة، مثل اللافندر، على أن يكون التّدليك رقيقاً وبطيئاً، فالاحتكاك المفرط يسبّب التّهيج والنّزيف، ممّا يؤدّي إلى زيادة الألم. ولعمل حمّام بالزّيوت العطريّة نضيف 20 قطرةً من الزّيت العطريّ، مثل اللافندر والعرعر، إلى حمّام ضحل ساخن، مع خلط وتقليب ماء الحمّام باليدين، للتّأكد من أنّ الزّيوت قد اندمجت واختلطت بالماء جيّداً، ثم الجلوس في هذا الحمّام، ونقع منطقة الشّرج في هذا السّائل مدّة عشر دقائقٍ، وهذا النّقع يقوم بتنظيف البواسير أو الشّرخ الشّرجيّ، ويساعد على منع الالتهابات، وله مفعولٌ ملطفٌ للألم.

  • العلاج و دواء بالطّب الهنديّ " الأيورفيدا ":

وضعُ خليطٍ مكونٍ من نصف ملعقةٍ صغيرةٍ من الكركم، وملعقةٍ صغيرةٍ من السّمن البلديّ أو الزّبد على موضع البواسير قبل النّوم، لمدّة ثلاثِ ليالٍ متتابعةٍ، ثمّ يُوقف العلاج و دواء لمدّة ليلتين، ويُعاد استخدام العلاج و دواء لمدّة ثلاث ليالٍ أخرى، ويُستمر على هذا المنوال إلى أن يشعر المريض بتحسن، ويصل إلى الشّفاء بإذن الله. مع ملاحظة أنّ الكركم يمكن أن يصبغ الملابس، فيجب الحرص على ارتداء زوج من الملابس الدّاخلية القديمة قبل النوم، وأي تغيير في لون الجلد سيزول خلال أسبوعين تقريباً.

  • العلاج و دواء بالتّغذية:

إنّ اتباع نظام غذائيّ مرتفع الألياف هو مفتاح منع أو علاج و دواء البواسير، فالبراز الصّلب النّاتج عن الإمساك يحتمّ على المريض الدّفع بقوةٍ أكبر لكي يتبرّز، وعند ذلك تنتفخ أوردة البواسير، ويمكن أن يُصاب بالدّوالي. والألياف تجعل البراز ليّناً، ممّا يفرض ضغطاً أقلّ على الأوردة. ويُنصح بتناول ما لا يقلّ عن 30 جراماً من الألياف كلّ يوم، وذلك بتناول خمس حصصٍ من الفواكه على الأقل، والخضروات الطّازجة، والمزيد من الحُبوب الكاملة، والبقوليّات، ومنتجات النّخالة.

  • العلاج و دواء بالأعشاب:

يمكن استخدام الشّاي العاديّ كمنقوعٍ مركّز وبارد، ووضع الكمّادات على منطقة البواسير لمدة 15-20 دقيقة مرتين يوميّاً. فالشّاي له تأثير ونتائج ملطّف للبواسير. ويمكن حفظ كلّ من الكمّادة والشّاي المنقوعة فيه بالثّلاجة قبل الاستخدام، حتّى تشعر بالبرودة والانتعاش عند استعمالها.

  • العلاج و دواء بالعصائر:

الثّمار العنبيّة أو التّوتيّة داكنة اللون مثل: الكرز، وثمر العلّيق الأسود، والعنبيّة الزّرقاء، حيث تتميّز باحتوائها على موادٍ قد تساعد على تحسين حالة البواسير والشّرخ، مثل مركّبات الأنثوسيانين والبرو أنثوسيانين، وهي أصباغ نباتيّة تعمل على تقوية وتنمية وزيادة انقباض جدر الأوردة البواسيريّة، ممّا يمكن أن يقلّل الألم والتّورم. إلى جانب أهميّة تلك الفواكه في إضافة عنصر الألياف إلى النّظام الغذائيّ، حيث تعمل على تليين البراز.

  • العلاج و دواء بالتخيّل:

يمكن أن تغمض عينيك، وتحاول اخرج هواء الزّفير ثلاث مراتٍ، وتتخيل أنّ البواسير التي تُعاني منها قد بدأت بالانكماش، تصوّرها وهي تختفي تدريجيّاً حتى تضمحلّ، بينما تصير جدر الشّرج ورديّةً وناعمةً. يُكرّر هذا التّمرين التّخيلي لمدّة دقيقة إلى دقيقتين في كل ساعة عند الاستيقاظ من النّوم، وذلك لمدّةٍ تصل إلى 21 يوماً، إلى أن تضمحلّ البواسير فعلاً.

  • العلاج و دواء المائيّ:

وذلك باستعمال الحمّامات الدّافئة، أو كمّادات الحرارة الرّطبة، و التي تساعد على تخفيف الالتهاب، وتسكين الألم.


الوقاية منه

  • لا تستخدم المسكّنات المركّزة لأنّها تسبّب الإمساك ممّا يفاقم الحالة.
  • استخدم الحمام المقعديّ الدّافئ لتخفيف وانقاص الإزعاج، وتسريع شفاء الأنسجة.
  • أكثر من شرب السّوائل، من 8-10 أكواب يوميّاً.
  • استخدم المليّنات كاللاكتولوزن ورافعات الكتلة البرازيّة كالبسيليوم.
  • لا تستخدم الحقن الشّرجيّة في الأسبوعين الأوليين.
  • استخدم المراهم والتّحاميل، ولا تستخدم تلك الحاوية على الكورتزون لفترة طويلة.
  • أكثر من تناول الخضار والفواكه الطّازجة.
  • لا تؤخّر زمن قضاء الحاجة بعد الإحساس بالامتلاء.
  • لا تجعل مدّة قضاء الحاجة طويلةً فهذا مضرّ.
  • ارتدِ ملابساً داخليّةً مصنوعةً من القطن.
  • تَجنَّب حمل الأشياء الثّقيلة، و إن كان لا بدّ فيجب عدم كتم النّفس عند رفعها، بل الاستمرار في التنفّس.
  • تَجنَّب شُرب المشروبات المحتوية على الكافيين، كالشّاي والقهوة، وتَجنّب شُرب المشروبات الكحوليّة.
  • تَجنَّب وضع البهارات والشّطة على الطّعام.
  • تَجنَّب الجلوس أو الوقوف لفتراتٍ طويلةٍ.


ولمزيد من المعلومات يمكنكم مشاهدة فيديو تتحدث فيه الدكتورة نغم القرةغولي أخصائية الجراحة العامة والثدي والمنظار عن الوقاية من البواسير.