ما حكم تخفيف اللحية

ما حكم تخفيف اللحية

من سنن الفطرة التي فطر الله تعالى عليها النّاس سنّة إعفاء اللحية ، و هي من سنن الأنبياء كذلك ، قال تعالى على لسان سيدنا هارون عليه السلام ( يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي ) ، و قد كان الرّجال قديماً يعتبرون اللحية من الرّجولة و الوقار ، و يعدّون من يحلقها مخنّثاً أو ناقص الرّجولة ، و قد كانت السّيدة عائشة رضي الله عنه تقول ، سبحان الذي زيّن الرّجال باللّحى و النّساء بالذّوائب ، فعلم أنّ اللّحية كانت أيضاً تزيّن الرّجال و تجمّلهم ، و لا عبرة للذين يقولون أنّ سبب انتشار اللّحية قديماً نقص المعدّات الفنيّة اللازمة لحلقها ، فقد كانوا يعرفون أدوات الحلق و التّقصير ، و الدّليل على ذلك عندما كانوا يؤدّون مناسك الحجّ و العمرة ، فعند التّحلل منها يقصّرون شعورهم و يحلقونها .


و قد بيّنت الدّراسات العلميّة الحديثة فوائد إعفاء اللّحى حقيقةً ، حيث أشارت بعضها إلى دور اللّحية في حماية الجلد من الإصابة بالسّرطان ، و دورها كذلك في الحدّ من التّعرض للأشعة فوق البنفسجيّة الضّارة ، و دورها في تحسين نضارة البشرة و الحفاظ عليها ، و تأخير أعراض الشّيخوخة ، و كلّ هذه الدراسات إنّما تؤكّد على أسرار التّشريع الرّباني و حكمته في الأحكام و المسائل المختلفة .


و قد اتفق جمهور الفقهاء المسلمين الحنابلة و الحنفيّة و المالكيّة على تحريم حلق اللّحية استناداً إلى حديث النّبي صلّى الله عليه و سلّم ، خالفوا المشركين اعفوا اللحية و احفوا الشوارب ، و قد اختلف فقهاء الشّافعيّة قليلاً ما بين كاره لحلقها و محرّم ، و كثيرٌ من العلماء يرون جواز الأخذ ممّا جاوز القبضة من اللّحية ، و إن كره آخرون ذلك تمسّكاً بلفظ الإعفاء و هو توفير اللحية فلم يجوّزوا الأخذ منها مطلقاً .


و أخيراً يتألّم المرء منّا حين يرى تهاون رجال الأمة و شبابها في مسألة اللّحية ، و تركهم هدي النّبي صلّى الله عليه و سلّم في ذلك و قد أمروا بطاعة النّبي الكريم ، حتّى أصبح الأصل أن ترى الرّجال حليقي اللّحى و استثناءً ترى عدداً من الرّجال الملتحين ، فهلا نعود لديننا و هدي ديننا فنفوز بالجنّة .