كيف أضمن الجنة

كيف أضمن الجنة

ممّا لا شكّ فيه أنّ الأعمال الصّالحة التي يعملها المسلم و الابتعاد عن المعاصي هي سببٌ من ما هى اسباب دخول الجنّة ، و لكنّ الأعمال الصّالحة و الطّاعات و مهما بلغت في ميزان العبد فإنّها تكون مفتقرةٌ إلى رحمة الله تعالى لإدخال العبد المؤمن الجنّة ، و قد قرّر النّبي صلّى الله عليه و سلّم هذه الحقيقة حين قال ، لن يدخل أحدكم الجنّة بعمله ، فقيل و لا أنت يا رسول الله ، قال و لا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته و فضله ، فيفهم من ذلك أنّه لا يوجد أحدٌ من البشر يستطيع أن يضمن جنّة الرّحمن من تلقاء نفسه و إن ذكر الله تعالى أعمالاً توجبها و تضمنها للمؤمن ، فضمان الجنّة يكون بالعمل الصّالح و انتظار رحمة الله تعالى .


و في الحديث الشّريف عن النّبي صلّى الله عليه و سلّم قوله ، من يضمن لي ما بين لحييه و فخذيه أضمن له الجنّة ، و المقصود بهما اللسان و الفرج ، ذلك بأنّ كثيراً من الذًنوب و المعاصي تكون بسبب اللسان و القول القبيح بشتم النّاس و قذف المحصنات ، كما أنّ كثيراً من الذّنوب ترتكب بسبب شهوات الفرج ، و بالتّالي يكون ضمان أعمال تلك الجوارح و حفظها مما يضمن للعبد المسلم الجنّة ، كما تكفل النّبي الكريم عليه الصّلاة و السّلام في عددٍ من الأحاديث بالجنّة لمن يعمل أعمالاً معيّنةٍ ، بقوله أنا زعيم ببيتٍ في الجنّة لمن ترك المراء و لو محقاً ، و في الحديث الآخر أنا زعيمٌ ببيتٍ في الجنّة لمن ترك الكذب و لو مازحاً ، فكلّ هذه الأعمال و الطّاعات مما يوجب للمؤمن الجنّة و تكون سبباً رئيسيّاً في دخولها .


و قد ضرب السّلف الصّالح أروع الأمثلة في الإيمان مع حسن التّوكل على الله تعالى ، فكانوا يصومون و يصلّون و يتصدّقون و يخشون أن لا يتقبل ذلك منهم من شدّة إيمانهم و ورعهم ، و قد وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال ( و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة ، أنّهم إلى ربهم راجعون ) ، فالمسلم دائم الوجل و الخوف من أن لا يتقبّل عمله لذلك يجتهد دائما بالإخلاص في العمل و استشعار مراقبة الله تعالى له على كلّ حال .