ما بعد القبر

ما بعد القبر

" كل نفس ذائقة الموت " ، اعلم أيها المسلم أننا زوار في هذه الحياة ، وننتظر أن تنتهي إجازتنا حتى نرحل ونعود الى دار البقاء ، وأول مرحلة سنقف فيها هي القبر ، الذي ينتظرنا بيت صغير معتم ، لا أحد يرانا أو يسمعنا ، فماذا علينا أن نعمل حتى نرتاح به ، ونجعل نومنا فيه هنيئاً ؟


فكم حذرنا رسولنا الكريم من القبر وعذابه ، وقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاث مرّات ، ثم قال : " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وقال : أن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا ، إاقبال من الآخرة ، نزل اليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مدَّ البصر ، ثم يجيء منه ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول " أيتها النفس المطمئنة ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان " . قال : فتخرج وتسيل كما تسيل القطرة من فيّ السقاء .


هذا للمؤمن جزاء عمله أما العياذ بالله من الشرك والكفر وعمل السوء فإنّه يرى غير ذلك ، فإمّا أن يكون القبر حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة ، ومن هنا يعلم الإنسان مصيره ولكن لا يعلم ما ينتظره من أهوال أخرى ، حتى يصل إلى دار القرار ، ومقعده حقاً ، فعند النفخة في السور يخرج كل من في القبور من خلق آدم الى آخر البشر من أمة محمد ، وهو ما يسمى بالبعث .


حتى يحشر الناس خمسين ألف سنة فيذهب البشر للأنبياء حتى ينتهي هذا العذاب من الانتظار ، فكلهم يرفض بسبب هو يعلمه لينجو بنفسه ، إلا سيد الخلق والمرسلين محمد "صلّ الله عليه وسلم" ، فيأتي بالشفاعة ليبدأ الحساب ، فعند الحساب تتطاير الصحف ، فمن عمل صالحاً يأخذ كتابه بيمينه ويقول هاؤم اقرؤا كتابيه " اللهم اجعلنا منهم " . وأما من عمل غير ذلك فسوف يأخذ كتابه بشماله ، ثم يحاسب كل فرد بين يدي الله ، ووبميزانه الحق ، فيعلم الإنسان ما قدمت يداه فعلاً دون ظلم ، ثم يأتي بالحوض الذي بشرنا به سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، " اللهم اسقنا شربةً منه لا نظمأ بعدها أبداً " ، فهو يعرف أمته ، ثم نعبر الصراط المستقيم وينجي الله المتقين من الصراط ، قال تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذروا الظالمين فيها جثيا " ( مريم ، 72) .


أما من كان مصيره إلى النار فيقع فيها ، ثم نأتي القنطرة ففيها يخلص المؤمنون من النار ويسحبون على قنطرة بين الجنة والنار ، ليقتص الله من الظالم حتى إذا نقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فأيها الإنسان حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، ونجي نفسك من أهوال يوم القيامة . اللهم اجعلنا ممن يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب .