ما بعد الموت

ما بعد الموت

لقد إسترعى إهتمام الإنسان و منذ بداية الخليقة موضوع الموت ، و الموت بأيسر الكلام هو نهاية حياة الإنسان على هذه الأرض ، فالإنسان يأتي إلى هذه الدنيا لحظة الولادة ، و يغادرها لحظة الموت ، و يلاحظ للجميع أن الموت هو خروج الروح أو النفس من داخل الجسد ، فبعد الموت يبقى الجسم كاملاً لا نقص فيه ، و لو وزن جسد الميت بعد موته لما نقص عما كان قبيل موته ، فالروح - أو النفس - هي كينونة لطيفة من غير ذوات الكينونات المادية ، فهي كينونة من سر الله تعالى مودعة في الجسد تسيّره ، حتى إذا ما شاء الله لها أن تغادره فإنها حينئذ تتركه هامداً بلا أدنى حركة مما كان يقوم به في وجودها.


إن ما بعد الموت متفق عليه فيمن يؤمن بالله عز و جل ، و مختلف فيه - و هذا إختلاف مراء في الحق - فيمن لا يؤمن بالله سبحانه و تعالى - إستكباراً و علواً و إن شئت قلت حمقاً - نسأل الله لهم الهداية، الموت هو آخر منازل الدنيا و أول منازل الآخرة ، فالموت بحد ذاته حياة - نعم حياة برزخية - لا يمكن فهم كنهها من واقع حياتنا على الأرض ، فهي حياة خاصة بروح الميت ، فالموت على ذلك عبارة عن حياة برزخية تتوسط حياتين ( الحياة الدنيا و الحياة الآخرة ) .


لذلك فإن بعد الموت حياة أخرى ، و ذلك ما وعد به الله عز و جل ، و أرسل كافة الرسل ليبلغوا ذلك عن ربهم ، فبعد موتنا سنحيا بإذن الله حياة أخرى ، و الحياة الأخرى - أو الحياة الآخرة أو الحياة الباقية - تختلف بكل المقاييس عن الحياة الدنيا ، فهدف الحياة الدنيا عند الله عز و جل هو أن يعرف العبد ربه فيعبده و يطيعه حتى يحييه حياة أخرى طيبة يسكنها فيه جنته و يعطيه كل النعم و الشهوات مقابل إمتثاله امر الله عز و جل ، أما من لم يمتثل العبادة و الطاعة - و العياذ بالله - فسيحييه الله تعالى حياة أخرى يسكنه فيه النار - و العياذ بالله - لأنه كفر بوجود الله و بأنعمه عليه فاستحق سخطه لأنه لم يمتثل أمره.

فبعد الموت حياة أخرى ، إما حياة نعيم لمن عبد الله و إتقاه و إمتثل أمره ، أو حياة جحيم لمن فرط في حق الله سبحانه و تعالى.