طريقة طرد وساوس الشيطان

طريقة طرد وساوس الشيطان

وساوس الشيطان

الوساوس حديث النفس بينها وبين بعضها، بحديث خفي مقره اللسان ليس القلب، وتصيب وساوس الشيطان كل إنسان وتصيب المسلم كثيراً بسبب سوء الظن أو فكرة سيئة، حيث أن بعض الأنبياء وقعوا فيها وبعض الصحابة أيضاً، فوقع أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم بها حينما طلب من الله عزل وجل أن يرى كيف يحيي الموتى وجاءه الجواب الشافي من الله عز وجل ليس من باب الشك، ولكن الإنسان بفطرته يلجأ للتبحر في الاكتشاف فتخطر بباله أسئلة عديدة، كيف جاء هذا ومتى حصل ولما هكذا؟


لذا فإن هذه الوساوس واردة عند جميع البشر ويمكن التغلب عليها بطرق ووسائل عديدة.


وعن الوسواس الشيطاني الذي يسلط في صدر الإنسان وقلبه فكرة خاطئة بطريقة خفية بهدف إيقاعه في الخطأ، كما جاء في قوله تعالى: "من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس"، فيوسوس هذا الشيطان بأفكار غريبة خاطئة للإنسان بهدف التشكيك في العقيدة وتضليله للانحراف عن الطريق المستقيم، ويظل هذا الشيطان مسيطراً على فكر الإنسان ويلازم صدره حتى يدفع العبد للاعتقاد بهذا الفكر، ولكن كثير من الناس يعرفون ان هذا مجرد وسواس لذا يريدون التحرر منه.


ولكن هناك أنواع من الوساوس فهناك وساوس تخطر على البال دون القلب أن تؤثر في إيمانه، وهناك وساوس تؤدي إلى الشك والريب بالدين ولا يذهب الشك عندهم إلا باليقين وبالإضرار في الإيمان وهذا النوع الذي يودي بالإنسان إلى الهلاك وربما يخرج به للإلحاد والعياذ بالله.


وهذا كله شأن الشيطان الذي حرص منذ القدم على أن يكيد للمسلمين بالوسوسة والإغراء لطريق الخطأ والضلال، لقوله تعالى على لسان إبليس: "قال فبمــا أغويتني لأقعُدنّ لهـم صراطك المستقيم". فلا نجعل هذا الشيطان الذي يكيد لنا بالشر وللوقوع في الخطأ الذي يبعدنا عن طريق الجنة ويسوقنا إلى نار جهنم نعوذ بالله منها ومن حرها، فلنزرع بداخلنا قول أنا أمتلك إيماناً أقوى من هذه الوساوس فكيد الشيطان دائماً ضعيف أمام قوة الإيمان الداخلية بنا. الابتلاءات كثيرة فما أصيب الإنسان بابتلاء إلا كان خيراً ويبلى الإنسان دائماً على قدر دينه فالصبر من عندنا والبشرى من عند الله، فالفرق بين الابتلاء والبلاء أن البلاء يكن ناتج عن معصية ولا يدفع البلاء إلا إذا عرف العبد معصيته ودفعها بما شرع الله أما الابتلاء فيكون لتخفيف وانقاص الذنوب عن العبد والأمر كله خير ليرجع به الإنسان لربه.


حيل الشيطان

يحتال الشيطان على الإنسان كثيراً في الأمور العقيدة التي تمس الدين، فيوسوس له بالأمور التالية:

  • وساوس الشيطان في الكفر، فهو أول ما يوسوس به الشيطان للعبد، فمن يتمكن منه لضعف إيمانه لا ينفك عنه حتى يكفر بالله عز وجل ويلحد، بأي سبب كان مهما كان صغيراً.
  • وساوس الشيطان في البدع، فإن لم يتمكن من العبد بالكفر فينتقل للبدعة، حيث أن كثير من البدع التي تبدعها المرء في دين الله، فيحسن له البدعة ويقع فيها العبد عن جهل.
  • وساوس الشيطان في ارتكاب الكبائر، فإن لم يستطع بأدهى المعاصي البدعة، جاء بالعبد بالكبائر التي توقع الإنسان في الويلات، مثل ارتكاب كبيرة الزنا، أو شرب الخمر المحرم، ويدفع الإنسان للسرقة، واغتياب الناس من خلفهم، وغير ذلك من المعاصي، فتعظم هذه الكبائر في عين العبد وتقبح في عينه التوبة، بفعل هذه الوساوس المهلكة.
  • وساوس الشيطان في الصغيرة، فإن لم يستطع الشيطان في تزيين هذه المعاصي الكبيرة في عين العبد لجأ إلى الصغائر بإغراء العبد، فيزين له الذنوب وتتراكم الصغائر كالحصى الصغير الذي يتكدس فوق بعضه حصوة فوق حصوة حتى تصنع جبلاً تماماً كهذه الذنوب الصغيرة.
  • وغير ذلك من الأمور التي يوقع الإنسان بها في المعصية وحمل الذنوب.


    طرد الوسواس

    لدحر الوساوس التي يقع بها الإنسان من الشيطان الذي لا يرد لنا سوى الهلاك عدة طرق ووسائل حتى نكن على طريق سويّ سليم، هي:

  • الاستعاذة من الشيطان الرجيم بالله الرحيم القدير، فإذا شعر العبد بشيء من هذه الوساوس عليه فوراً ان يتعوذ بالله منه، والإقرار بأن الله قادر على طرده، ولن يضرك الشيطان مثقال ذرة.
  • الإكثار من ذكر الله والاستغفار، فالاستغفار لله عن مثل هذه الأفكار سبب في انشراح الصدر ونزول الطمأنينة في القلب، والالتزام بالأذكار صباحاً ومساءً وعند الطعام والملبس والنوم والدخول والخروج، فإنها حافظة من الشيطان الرجيم وهي حصن المسلم الذي يهرب منه الشيطان.
  • الإكثار من تلاوة القرآن، ومن التأدب أن يقرأ القرآن بعد التوضؤ واستقبال القبلة من باب الأدب مع الله، والإكثار من قراءة سورة البقرة التي ينفر منها الشيطان.
  • في حال جاء الوسواس بفكرة قد تشعر أنها ستجرجرك إلى المتاهات، ضع يدك على صدرك واجلس باستقامة فلا تكن منحنياً، واقرأ سورة الانشراح والزلزلة وآية الكرسي والمعوذتين والإخلاص سبع مرات، واقرأ الأذكار التي تحرق الشياطين وتطردها واختمها بالصلاة على رسول الله ثلاث مرات، ثم انفث على جنبك اليسار ثلاث نفثات حتى يبتعد عنك هذا الوسواس.
  • صلِ ركعتين الحاجة لله وادعه أن يهديك إلى الصراط المستقيم ويبعد عنك شر الوسواس.
  • اجعل عادتك اليومية قبل النوم أن تحضر كأساً من الماء وتقرأ عليه آية الكرسي واشربه فستشعر براحة لا مثيل لها.
  • التقرب من الله عز وجل بالصلاة والسنن والفرائض والصدقات، والدعاء بأن يشرح الله صدرك ويقربك منه أكثر وتحري أوقات الاستجابة أمر مهم مثل، قيام ركعتين في الثلث الأخير من الليل والدعاء لله بما شاءت به النفس، يحصنك من اقتراب الشيطان منك ويبعده عنك بمجرد التوضؤ والنية.
  • تطهير المنزل من أنواع المعاني، فهي التي تجلب الشياطين وتطرد الملائكة، فيرتفع أهل البيت والبيت عن عناية الله، فتكثر الوساوس والمشاجرات.
  • مشاورة الصالحين بما يشغل النفس، فالإقناع و ماسك بالحجة والدليل على وساوس الشيطان لا يجعل العبد يفكر به مرة أخرى بل يتقوى إيمانه وتقربه من الله.
  • كثرة الدعاء وتقوى الله والورع، فالذكر من احسن وأفضل وسائل طرد الوسواس ويضع الإنسان حول هالة زرقاء يبتعد عنها الشيطان وينفر منها.
  • الصبر عند الغضب، والتوضؤ فوراً عند شعورك بالغضب، فالشيطان يتمكن من الإنسان الغاضب ويوسوس له بفعل الجرائم وقذف الكلام الجارح، فرى كثيراً من الأشخاص من يوقعون بجرائم القتل وسفك الدماء حال غضبهم وهذا كله فعل الشيطان وعند التوضؤ ينفر الشيطان لأنه مخلوق من نار وماء الوضوء يطفئ هذه النار ويبعدها.
  • الإكثار من الرقية الشرعية، هي الحصن المنيع لهذه الشياطين والوساوس، فتحفظ العبد بحفظ الله ورعايته.
  • غض البصر وعدم الاختلاء بالجنس الآخر مهما كان السبب، فالشيطان يزين الكبائر ويجملها لذا كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن النظرة الأولى للعبد والثانية عليه، دليلاً قاطعاً على وجوب غض البصر.
  • التسمية باسم الله الرحمن عند كل عمل تقوم به، فإن الشيطان ينفر من اسم الله في كل عمل.
  • مركزة النظر موضع السجود في الصلاة فكثرة الالتفات في الصلاة من وساوس الشيطان، والتغلب على هذا الأمر هو احتراز من الشيطان.
  • ملازمة الصلاة على رسول الله وجعل اللسان دائماً في ذكر الله فإنها تطرد الشيطان.