ما هى أعراض سكرات الموت

ما هى أعراض سكرات الموت

تعرف على ما هى أعراض سكرات الموت

إنّ للموت علامات و دلائل تدلّ على حضوره، ومنها: (1)

  • أن يرى الشّخص المحتضر ملك الموت، فإنّه إن كان مؤمناً يرى ملك الموت في هيئة حسنة، ويرى الملائكة بيضاً وجوههم، ومعهم أكفان من الجنّة وحنوط، وهم يجلسون منه مدّ البصر، ثمّ يجيء ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول:" يا فلان أبشر برضى الله عليك "، فيرى حينها منزلته في الجنّة، ثمّ يقول ملك الموت:" يأيتها النّفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان "، وأمّا في حال كان الإنسان من أهل الشّقاء والعذاب، فإنّه يرى ملك الموت بهيئة أخرى، ويرى ملائكة العذاب ووجوههم سود، ومعهم أكفان وحنوط من النّار، ثمّ يأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه، ويبشّره بسخط الله عليه، ويرى منزلته من النّار، ويقول ملك الموت:" اخرجي أيتها النفس الخبيثة، أبشري بسخط من الله وغضب ".
  • أن يصاب الشّخص المحتضر بانهيار في قواه عند رؤيته لملك الموت، فلا يستطيع المقاومة، ويستسلم لليقين، ويحصل لديه غثيان، ثمّ تأتي بعدها السّكرات والعبرات، ولا يكون لديه استعداد للكلام، فيسمع ولا يستطيع أن يردّ، ويرى ولا يقدر على التعبير، ويحصل لديه ارتباك في القلب وعدم انتظام للضربات، فيصحو أحياناً ويغفو أحياناً من شدّة سكرات الموت.

وأمّا العلامات و دلائل التي تدلّ على أنّ الشّخص المحتضَر قد مات، فهي: (1)

  • أن يشخص بصره، ودليل ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها:" دخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - على أبي سلمة وقد شَخَص بصره وأغمضه، ثمّ قال: إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر.. "، رواه مسلم وأحمد.
  • أن ينحرف الأنف عن اليمين أو الشّمال.
  • أن يرتخي الفكّ السّفلي، وذلك بسبب ارتخاء الأعضاء عامّةً.
  • أن يسكن القلب، ثمّ تتوقف ضرباته.
  • أن يبرد جسده بشكل عامّ.
  • أن يلتفّ السّاق الأيمن على الأيسر أو العكس، وذلك لقوله تعالى:" والتفَّتْ السّاق بالسّاق "، القيامة/29.


شدة سكرات الموت

إنّ سكرات الموت تكون شديدةً وقويّةً على كلّ نفس، وهي أشدّ ما تكون على الكافرين، وربّما تشتدّ على المؤمنين لترفع درجاتهم أيضأً، وتكفّر عنهم سيئاتهم، كما قد تكون خفيفةً على كثير منهم، قال الله سبحانه وتعالى:" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ "، وقال تعالى:" وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ "، ق/19، وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم:" إنّ للموت سكرات "، رواه البخاري.

والنّاس متفاوتون في شدّة سكرات الموت عليهم، قال صاحب روح المعاني:" كلّ نفس تتألم بالموت.. لكنّ ذلك مختلف شدّةً وضعفاً... "، وبالتالي فإنّ كلّ إنسان عند موته تناله سكرات الموت، وذلك بحسب تقدير الله عزّ وجلّ له، والغالب أنّها تكون خفيفةً على المؤمنين، وصعبةّ على الكافرين، قال الله تعالى في حقّ الكافر:" وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ "، الأنفال/50، وقال تعالى:" وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ "، الأنعام/93.

ولكنّ هذا التخفيف وانقاص الذي ذكر في الحديث على المؤمن عند خروج الرّوح لا يتنافى مع أنّه يشدد عليه شيء ما عند الاحتضار، أو بطريقة الموت نفسها، فكما ذكر عمرو بن العاص رضي الله عنه، ففي المستدرك:" أنّه كان عمرو بن العاص يقول عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه، فلما نزل به الموت قال له ابنه عبد الله فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال يا بني الموت أجلّ من أن يوصف، ولكنّي سأصف لك منه شيئاً، أجدني كأنّ على عنقي جبال رضوى، وأجدني كأنّ في جوفي شوك السّلاء، وأجدني كأنّ نفسي تخرج من ثقب إبرة ".

ورسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وهو سيد ولد آدم أجمعين كان يقول عند موته:" لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات "، رواه البخاري عن عائشة، وفي رواية في الصّحيح أنّها كانت تقول:" فلا أكره شدّة الموت لأحد أبداً بعد النّبي صلّى الله عليه وسلّم "، قال في تحفة الأحوذي:" .. لما رأيت شدّة وفاته علمت أنّ ذلك ليس من المنذرات الدّالة على سوء عاقبة المتوفّى، وأنّ هون الموت وسهولته ليس من المكرمات "، وقال الحافظ:" وفي الحديث أنّ شدّة الموت لا تدلّ على نقص في المرتبة، بل هي للمؤمن إمّا زيادة في حسناته، وإمّا تكفير لسيّئاته ". (2)


يوم القيامة للمؤمن والكافر

يعدّ مقدرا يوم القيامة على الكافرين حوالي خمسين ألف سنة، وهذا على قول ابن عبّاس وجماعة، وقد وردت بذلك مجموعة من الآثار، وذكرها ابن جرير الطبري في تفسيره، والسّيوطي في الدرّ المنثور، وأمّا مقدار يوم القيامة على المؤمنين فقد وردت آثار تفيد بأنّه أخفّ من صلاة مكتوبة، وأخرى تفيد بأنّه بمقدار ما بين الظهر إلى العصر، وأخرى أنّه بمقدار يوم من أيّام الدّنيا، وإنّ من أصحّ ما ورد في ذلك ما رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" يوم القيامة كقدر ما بين الظهر والعصر "، صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه. (3)


المراجع

(1) بتصرّف عن مقال حضور الموت وعلاماته، وحسن الخاتمة وسوؤها/ عبد الرحمن عبد الله الغيث/ 31/12/2001/ مركز المقالات/ إسلام ويب/ islamweb.net

(2) بتصرّف عن فتوى رقم 71977/ سكرة الموت وشدته/ 26-2-2006/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(3) بتصرّف عن فتوى رقم 39581/ مقدار يوم القيامة على الكافرين والمؤمنين/ 30-10-2003/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net