الشخصية الدقيقة أو الوسواسية

الشخصية الدقيقة أو الوسواسية

الشخصية الدقيقة أو الوسواسية

تختلف الشخصيات من شخص إلى آخر اعتماداً على التجارب الداخلية والظروف المحيطة به، وبانفعالاته وسلوكه وتعامله مع الآخرين، والشخصية جزء لا ينفصل عن الإنسان قد تصبح مضطربة أو مرضية إذا زادت عن الحد الطبيعي في ردود فعله وتصرفاته وانفعالاته مع الآخرين، وهناك عدة أنواع من اضطرابات الشخصية، وسنتحدث هنا عن اضطراب الوسواس القهري الذي يختلف عن غيره من الاضطرابات حيث يكون الشخص المصاب بهذا المرض مغرم بالتنظيم والترتيب أو حتى بالنظافة ويتضايق إذا حدث أي تغير بسيط في الأمور التي اعتاد عليها.


قد تظهر بعض صفات هذه الشخصية منذ الطفولة فتقوم العائلة على تشجيع هذه الصفات وتعزيزها من تحمل مسؤولية واتباع للقوانين والكمالية، ولهذا السبب قد نرى انتشار هذا المرض حيث تصل نسبته إلى 1% وتكون عند الرجال أكثر منها عند النساء.


صفات هذه الشخصية

  • يكون أكثر حساسية للأمور التي لا يتحسس منها الناس الطبيعيين، ويحرص على الاهتمام بأدق التفاصيل بشكل مفرط ويهتم كثيراً بالنظام، ممّا قد يؤثّر سلباً على من يحيطون به.
  • يميل للمثالية حيث إنّه قد يعيق المشاريع والأعمال التي يراها غير مثالية.
  • يركز اهتمامه على القيم والمثاليات والأخلاقيات، وقد يخاصم الآخرين إن رأى منهم أي رأي مناقض لرأيه وبطريقه مبالغ فيها، وتكون انفعالاته عنيفه، ويستشهد بالنصوص الشرعية والأحاديث والأشعار ليبرر ذلك الانفعال.
  • تنعدم المرونة في ذاته فلا يقبل رأي الآخر، ويتردد كثيراً في توزيع الأعمال على من حوله خوفاً منهم على عدم أدائها بالقة المتناهية.
  • يسعى إلى ادخار المال بشكل مفرط خوفاً من أي طارئ قد يحدث بالمستقبل.
  • يتعامل مع معارفه وأصدقاءه وحتى مع أقاربه بالطابع الرسمي فيكون بارد المشاعر والأحاسيس وتنقصهم التلقائية، ويميل للجدية.
  • يكون مملاً في حواراته حيث يهتم بالتفاصيل الدقيقة لذلك يكونوا قليلي الأصدقاء وتكون حياتهم الزوجية مستقرة إلّا أنّها مملة، فلا يكون هناك مستجدات يغلب عليهم طابع الروتين.
  • اصراره غير المنطقي في اتباعه لبعض القواعد والتصرفات بطريقة غير طبيعية مثل خوفه من الجراثيم والأوساخ المحيطة به فتجده يقوم بغسل ثيابه أو يده أكثر من الطبيعي.
  • يترك الأمور الأساسية والمواضيع ذات الأهمية وفائدة ويركز على الأمور البسيطة مثل التدقيق على تصحيح الكلمات وعبارات للآخرين دون الاهتمام بالموضوع الأساسي.
  • يكون محدود في تعبيره عن مشاعره وعواطفه، فالأشخاص المتزوجين منهم قد يجدون صعوبة في التعامل مع زوجاتهم.
  • لا يتخلى عن أغراضه القديمة حتى وان لم يكن لها أي فائدة معللاً ذلك أنه قد يستخدمها يوماً تعرف ما هو أو غيره، فمثلاً يحتفظ بالأوراق القديمة والملابس البالية والأجهزة الكهربائية التي لا يمكن الاستفادة منها.
  • يكون كثير الوسواس ومتشدد فيما يتعلق بالمبادئ والقيم والمسائل الأخلاقية وكثير الشك فيمن حوله، حيث إنّه يهتم بالتقاليد الاجتماعية والدينية بشكل مفرط، مثلاً يكون متديّن ويهتم بكل تفصيل في الدين وينصح من حوله ولكنه لا يطبق ذلك خوفاً من عدم تطبيقه بالطريقة المثالية، فمثلاً يمتنع عن الصلاة خوفاً من أنّه لا يستطيع أدائها بالطريقة الكاملة.


العلاج

تكون رحلة العلاج و دواء طويلة ويستلزم العلاج و دواء من الفرد نفسه ومن الأشخاص المحيطين منه، ويشمل الضغط على الفرد في سلوكه ومهاراته مع التغييرات، ومن المهم استخدام العقاقير الدوائية إلّا أنّ تأثيرها يكون متبوعاً بالبرامج العلاجية النفسية، فيجب مراجعة أطباء نفسيين لإكمال العلاج و دواء لأن أخ العقاقير الطبية غير كافي.