طريقة علاج و دواء الطفل العنيد

طريقة علاج و دواء الطفل العنيد

لا تخلو أسرة بلا شك من وجود طفل عنيد يصعب التعامل معه، ممّا يكدّر صفو هذه الأسرة ويسبب لها المشاكل، وقد يكون هذا العناد مرحلة مؤقتة، أو صفة ثابتاً تصبح بمرور الوقت شخصية للطفل، ويتسم الطفل العنيد بأنّه ذو إرادة قوية، دائم الصراخ والتذمر، ويرفض ما يُطلب منه ربما رغبة منه بهامش حرّية أو استقلالية، ومن الاعتقادات الخاطئة المنتشرة في التعامل مع عناد الأطفال، لجوء الوالدين إلى أساليب العنف، وقد يصل بهم الأمر إلى إيقاع العقوبة اللفظية أو البدنية بطفلهم، ظنا منهم أن هذا يمكن أن يُصلح الحال، دون إدراك أنّ هذا بالذات هو ما يزيد الطين بِلةً، لذا فإنّ من الضروري للوالدين معرفة طريقة التعامل مع طفلهم العنيد، واكتساب المهارات التي تمكنهم من حُسن التعامل مع طباع أطفالهم السيئة.


ما يُميّز الطفل العنيد

  • غالباً ما يحبّ الطفل العنيد السيطرة ويرغب في التحكم في حياته أكثر من غيره من الأطفال، وحتى لو أدّت هذه السيطرة إلى الضرر أو الأذى.
  • لدى الطفل العنيد من الذكاء والفطنة ما يمكنه من فهم المواقف الاجتماعية، واستغلالها لصالحه، فهو يقوم بإلقاء تعليقات أو ملاحظات ليحرّك من أمامه كما يريد.
  • الطفل العنيد ليس كغيره من الأطفال الذين يتأثرون بالإغراءات، كما أنّه لا يمكن تهديده بسهولة حيث إنّه يدرك أن ما يتم تهديده به غير قابل للتحقيق، فهو يتميز بالقدرة على الاحتمال.
  • الطفل العنيد يشعر بالرضا أو بالتحسن عندما يُغضب شخصاً كبيراً أو يستفزه ويدفعه ليفقد أعصابه، حيث يبدو الشخص الكبير أنه لعبة بيد هذا الطفل القادر على تحمّل السلبية.
  • الطفل العنيد لا يرى أنه يلعب دوراً في إحداث المشاكل، ويعتقد دائماً أنه ضحية، وغالباً ما يقنع نفسه بوجود شخص آخر غيره مخطئ.
  • الطفل العنيد لديه مهارات يستخدمها لتحقيق مآربه كالبكاء المتواصل بصوت عالٍ، أو إشعار والديه بالذنب.


أشكال العناد عند الأطفال

  • عناد التصميم والإرادة: ويظهر هذا الشكل من العناد عند يحاول الطفل تكرار محاولة معينة كإصلاح لعبة مثلاً، فإذا ما فشل فإنه يسارع إلى إعادة المحاولة، وهنا يجب دعمه وتشجيعه.
  • العناد المفتقد للوعي: ويكون بإصرار الطفل على شيء معين، دون الاكتراث للعواقب أو الظروف، كإصراره إلى الخروج للعب بينما المطر منهمر، أو رغبته في الاستمرار في مشاهدة التلفاز رغم محاولة والدته إقناعه لضرورة التوجه إلى النوم.
  • العناد مع النفس: قد يلجأ الطفل أحياناً إلى معاندة نفسه كما يعاند الآخرين، فمثلاً قد يكون الطفل جائعاً لكنه يعذب نفسه ويرفض تناول الطعام حتى لو أصرت والدته، فهو يشعر أنه يعذب نفسه بالتضور جوعاً.
  • العناد كاضطراب سلوكي: قد يعتاد الطفل العناد رغبة في المشاكسة ومعارضة الآخرين، فيصبح هنا العناد نمطاً سلوكياً.
  • العناد الفسيولوجي: يمكن أن يظهر الطفل مظهر العناد السلبي نتيجة بعض الإصابات العضوية للدماغ مثل بعض أنواع التخلف العقلي.


ما هى اسباب العناد لدى الأطفال

  • تدخل الوالدين المستمر بالطفل، والحديث معه بلهجة جافة، والعمل على تقييد حركته، أو الحيلولة دونه وما يريد.
  • إجبار الوالدين للطفل على نظام معين في حياته، والقسوة عليه أو تقييد سلوكه من الممكن أن يؤدي إلى تمرد الطفل ودفعه إلى العناد، كما أنّ المرونة المفرطة في التعامل مع الطفل وتدليله أكثر من اللازم والتساهل معه في الكثير من الأمور قد يؤدي إلى لجوء الطفل للعناد إذا ما واجه بعض الموانع في هذه الحالة.
  • شعور الطفل بالعجز عند مواجهته للصدمات، أو الإعاقات المزمنة قد يدفعه إلى اتخاذ العناد وسيلة للتغلب على هذا الشعور.
  • عدم شعور الطفل بالأمان في محيطه الأسري قد يدفعه إلى أن يسلك سلوك الرفض والعناد.
  • يلجأ الطفل إلى التعبير عن عقده النفسية عن طريق العناد كتعرف ما هو الحال إذا جاء مولود جديد للأسرة واستولى على الرعاية والاهتمام.
  • تقليد الطفل لوالديه عندما يصممان أن يقوم طفلهما بفعل شيء معين دون إبداء الأسباب، مما يدفعه إلى تقليدهما والتشبه بهما.
  • تلبية رغبات الطفل ومطالبه نتيجة عناده، تدعم هذه الصفة لديه، فيتخذها الطفل وسيلة لتحقيق رغباته.
  • إرغام الوالدين طفلهم على فعل أشياء معينة قد تكون في بعض الأحيان مخالفة للواقع، فيظهر العناد كرد فعل للقمع الأبوي، كأن ترغم الأم ابنها على ارتداء معطف أثناء اللعب، مما يعرقل حركته وقد يمنعه من الفوز.
  • قد يظهر العناد عند الطفل كرد فعل ضد الاعتماد الزائد على الأم، أو المربية.


طريقة التعامل مع الطفل العنيد

لا بدّ من معرفة مهارات التعامل مع الطفل العنيد لمساعدته على الانتهاء والتخلص من عناده، وهذه المهارات تتطلب الطرق وخطوات التالية:

  • مجاملة الطفل وإظهار التقدير والإعجاب بسلوكياته، وعاداته الحسنة، فهذا يساعد على طمأنة الطفل وإشعاره بالأمان، مما يدفعه إلى التقليل من عناده.
  • التعامل مع الطفل العنيد بهدوء وحزم في نفس الوقت، فالتعامل معه بعصبية قد يدفع الطفل إلى الإصرار على موقفه والتمادي في عناده، لذلك يجب على الوالدين الحرص على الهدوء قدر الإمكان في التعامل مع طفلهما.
  • عدم تلبية كافة المطالب التي يطلبها الطفل، لأن هذا سيشعره أن ما يطلبه كالأوامر يجب أن تُنفذ، فيمكن للوالدين تجاهل بعض المطالب التي لا تُعد من الأساسيات.
  • مناقشة الوالدين لطفلهما كإنسان كبير واعِ، والعمل على توضيح النتائج السلبية التي تنتج عن عناده، حيث إنّ المناقشة والحوار لهما أهمية وفائدة كبيرة في التفاهم مع الطفل العنيد، وقد يؤدي هذا النقاش إلى نتائج إيجابية.
  • اللجوء إلى استخدام العاطفة عند التعامل مع الطفل العنيد، كأن تقول له والدته مثلاً: "إذا كنت تحبني افعل كذا، أو إذا كنت تحبني لا تفعل كذا".
  • معاقبة الطفل على عناده، مع ضرورة اختيار العقاب الأنسب له، فما قد يُجدي مع غيره ليس بالضرورة أن يُجدي معه، فمن الممكن حرمانه من أشياء يحبها إذا تمادى في إصراره وعناده ليدرك أن ما يفعله قد يسبب له العقاب أو الحرمان، فيتوقف عن سلوكه.
  • إدخال روتين معين في حياة الطفل من شأنه أن يقلل من المواقف التي قد تؤدي للصدام بين الطفل ووالديه، ويساعد أيضاً على معرفة تعرف ما هو متوقع منه، لذا فإنه من الجيد أن يتم تحديد مواعيد طعامه، نومهن استحمامه، وحتى أوقات اللعب أو الخروج من المنزل.
  • من الممكن أن تسمح الأم لطفلها أن يتخذ بعض القرارات لمساعدته على التمتع بمساحة من الحرية، فلا يضر بها على سبيل المثال أن تسمح له باختيار ما يريد مشاهدته على التلفاز، أو نوع الملابس التي يريدها، أما في حالة تصميمه على شيء لا يُناسب الأم مثلاً فالقرار هنا يكون لها وعليها حسم الأمر.
  • تحويل الأوامر إلى تحديات، فإذا قام الطفل برمي ألعابه على الأرض ورفض طلب والدته بإعادتها إلى أماكنها، فيمكن لوالدته في هذه الحالة تحويل الموقف إلى تحدٍ، كأن تقول له مثلاً أنها ستقدم له مكافأة مثلاً إذا أعاد الألعاب إلى أماكنها خلال خمس دقائق، وعندها سيحاول هو ترتيبها وتنفيذ طلب والدته بأسرع وقت ممكن.
  • على الوالدين تجنب إلقاء أوامر كثيرة على الطفل في نفس الوقت.