بحث حول التسامح

بحث حول التسامح

تعريف ومعنى التَّسامح

التَّسامح من الخِصال الجليلة، ومن صفات الأنبياء والعظماء عبر التَّاريخ وعلى رأس هؤلاء النَّبي محمَّد صلى الله عليه وسلم الذي سامح كفَّار قريش عندما دخل مكّة فاتحًا على جميع ما فعلوه به وبأصحابه من صنوف العذاب والنَّكال؛ فقال: اذهبوا فأنتم الطُّلقاء؛ فبذلك يكون النبي صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي قد سبقا جميع المؤتمرات والمواثيق التي صدرت حول معنى التسامح، وأهميته في التعايش وكسب القلوب.


التَّسامح في لغة العرب من الفعل سَمَحَ به ويسمح به أي جاد به وكَرُمَ به، وسَمَحَ له أي أعطاه ومنحه، ومن مشتقاتها أيضًا المسامحة أي المساهلة والمياسرة في الأمر، وكلمة السَّمحة أيّ السَّهلة المُيسَّرة؛ فيقال: تعاليم الشَّريعة السَّمحة أيّ التي لا تضييق ولا عُسر ولا مشقة فيها، أمّا التَّسامح في الاصطلاح هو فعل قُدرةٍ بحيث يستر المرء القادر الفعل القبيح أو الكلام المسيء الذي صدر بحقّه ممّن هو تحت قدرته وسطوته؛ فيكون الصَّفح والتَّسامح من منطلق القوة والاقتدار على المسيء المُذنِب.


مبادىء اليونسكو حول التَّسامح

مفهوم وتعريف ومعنى التَّسامح من أكثر المفاهيم التي طُرحت بقوةٍ في نهاية القرن الماضي؛ كنتيجةٍ طبيعيّةٍ لانفتاح العالم على بعضه البعض، واختلاط الأجناس والأديان والأعراق بعضها ببعضٍ ممّا يتطلب وجود التَّسامح فيما بينهم لضمان التَّعايش؛ فعقدت العديد من اللقاءات والمؤتمرات، ونتج عنها إعلان سنة 1995م سنةً دوليّةً من أجل التَّسامح، وعلى أثرها طُلب من منظمة اليونسكو التَّحضير لوثيقةٍ تتضمّن مبادئ حول التَّسامح والذي اعتُمِد في صياغته على مبادئ حقوق الإنسان، وهي:

  • معنى التَّسامح هو الاحترام وقبول الآخر بكلِّ ما يرتبط به من ثقافةٍ وحضارةٍ وسُلوكٍ ودِينٍ وعِرق وغيرها من الاختلافات بين النَّاس في عالمنا، واعتبار التَّسامح ضرورةً مهمّةً في الحياة سياسيًّا وقانونيًّا وليس مجرّد فِعلٍ أخلاقيٍّ حميدٍ، وصفةٍ فُضلى تنشر السَّلام في العالم، وتساعد على إحلال ثقافة السَّلام والتَّعايش محلّ ثقافة الحرب ورفض الآخر.
  • التَّسامح لا يعني التَّنازل من طرفٍ لآخر، كما لا يعني المجاملة أو المحاباة بل هو موقفٌ يعتمد على الاعتراف الكامل والمُطلق بالحقّ الشَّخصيّ للإنسان والحريات الرئيسيّة للطَّرف الآخر.
  • التَّسامح هو الحلّ الأمثل والمفتاح السِّحريّ للوصول إلى مطالب رئيسيةٍ كحقوق الإنسان، والدِّيموقراطيّة، والتَّعدديّة، والتَّشاركيّة، وتقبل الآخر.
  • العمل على تطبيق مفهوم وتعريف ومعنى التَّسامح لا يكون بالأقوال بل بالاعتراف بحقّ كل إنسانٍ على وجه الأرض باختيار ما يُريد من حيث المعتقدات والمذهب والفِكر والنَّهج الذي يسير عليه، كذلك للطَّرف الآخر نفس الحقّ دون تفريقٍ أو تمييزٍ دون أنْ يكون لأحدٍ السُّلطة على فرض الرَّأي على الآخر.