مدينة سوسة التونسية

مدينة سوسة التونسية

هي مدينة تونسية تبعد عن العاصمة حوالي 140كم جنوباً، وتقع شرق السواحل التونسية، وتعد مركزية الساحل فيها منذ القدم، وتدعى بجوهرة الساحل، وهي تطل على شاطىء البحر الأبيض المتوسط، وتتميز بملائمة سواحلها الرملية للنشاط التجاري البحري ولنشاط صيد الأسماك وللنشاط السياحي .

تتكون في التشكيلة التضاريسية من سهول قليلة الإرتفاع، وتعد هذه السهول ملائمة للنشاط الزراعي وتربية المواشي، كما أن مناخها معتدل صالح لزراعة شجر الزيتون كسائر سواحل حوض البحر المتوسط، وفيها ما يناسب من الكثافة السكانية والتي تزامنت مع الزحف العمراني، وفيها من المباني الكبيرة تعرف ما هو كثير ومميز مثل مركز الولاية، وفيها مراكز أخرى مهمة وإستراتيجية، وهي لا تبعد كثيراً عن المدن التونسية الأخرى .

لدى هذه المدينة التونسية مرجع تاريخي عريق حيث أنها تأسست في عام 1101ق.م، على يد الفينيقيون الذين أسموها بهدروماتوم، وهذا الإسم الأول لها، وبعدها تعرضت للإحتلال من قبل الإمبراطور جستنيان الأول، وسميت على إسمه بجوستينا بعد سقوطها تحت حكمه، .وتغير اسمها إلى سوسة المحروسة بعد الفتح الإسلامي، وعلى الأغلب بحسب ماقال المؤرخون أن هذا الإسم له أصول أمازيغية، حيث أن هناك العديد من المناطق في المغرب تحمل نفس الإسم في ليبيا وغيرها.

كان لها الأهمية وفائدة الخاصة منذ الزمان القديم حيث أنها كانت مميزة بالإزدهار الصناعي والتجاري، وقد ساعدها على هذا الموقع الجغرافي المميز على البحر المتوسط حتى من الناحية السياحية.

 ولقد تخرج منها العديد من الكتاب والأعلام ومنهم أبو جعفر ابن عمر صاحب كتاب أحكام السوق، حسن أحمد خرباش، الذين نشأوا فيها وعاشوا على جمال جوها مما ميزهم عن غيرهم في الأدب والثقافة والعلم.

كما وتعد مدينة سوسة من مدن الثقافة في كل العصور، وخاصة العصر الإسلامي مثل نشوء الكتاتيب وبنائها بغزارة، وهي المؤسسات التعليمية الأولى التي كانت في المدينة التي بدورها تهتم بتحفيظ القرآن الكريم ومبادىء اللغة العربية والفقهية وبناء المساجد بكثرة، حيث كان يتعلم في مساجدها الكثير من العلماء الذين قدموا من الأندلس والمغرب، وبناء الرباطات وهي أماكن يتم التعبد فيها وأيضاً حراسة السواحل الإسلامية التي تباعدت عن بعضها على طول الساحل التونسي ببعد خمسة كيلو مترات، وكانت تزدحم بالحفّاظ والقرّاء والمراقبين ليل نهار خاصة في شهر رمضان، وقد أزالتها الدولة الفاطمية وألغت نظام المراقبة منها والحفظ والقرآءة.

ومن المؤسسات والجمعيات الرياضية المسيطرة على منطقة الساحل هي النجم الرياضي الساحلي، ويخوض الدوريات لكل من كرة القدم وكرة السلة وكافة الرياضات الهامة.

وفي هذه السطور البسيطة أتمنى أن أكون قد شملت لكم المدينة بمحاورها الفنية الإستراتيجية الجغرافية والثقافية، لإدراك أهمية وفائدة الدويلات الإسلامية بمدنها العريقة التي لطالما أسست وأنشئت العلماء والأدباء، وتكالبت عليها الدول المحتلة التي عملت جاهدة على طمس الهوية العربية الإسلامية، ولكن كانت جهودهم تذهب سدى لقوة العزيمة الإسلامية الراسخة.