طريقة تأدية صلاة الإستخارة

طريقة تأدية صلاة الإستخارة

الإستخارة في اللغة هي طلب الخير أو الخيرة، واصطلاحاً هي أن يطلب المسلم من ربه أن يختار له ما فيه الخير له في دينه ودنياه. وصلاة الإستخارة هي سنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يوجد وقتٌ محدد لتأديتها، فيمكن للمسلم أن يؤدي صلاة الإستخارة في اى وقتٍ يشاء، ولا يُشترط أن تكون بعد صلاة مفروضة، فيمكن له أن يؤديها قبل الفرض أو بعده، أو في وقتٍ ليس فيه فرض، ولكن يجب عليه أن يَتَحَرَّى الأوقات التي تم النهي عن الصلاة فيها، فلا يجوزُ له أن يُصلي الإستخارة في هذه الأوقات، مثل وقت طلوع الشمس.


تمر على الإنسان مواقفٌ في حياته اليومية؛ يحتاج معها أن يتَّخِذَ قراراُ مُعيَّناً أو أن يقوم بتصرُّفٍ معين، وفي أغلب الأحيان يكون الإنسان مُسيطراً على أموره فيتمكَّنُ من اتخاذ هذه القرارات بعد تفكيرٍ. ولكن في بعض الحالات؛ تكون هذه القرارات صعبة جداً، فقد تكون قرارات مصيرية أو مفصلية في حياة هذا الشخص، مثل قرار السفر أو القبول بعملٍ ما أو الزواج؛ إلى آخرها من القرارات التي يشكِّل اتخاذها مُعضِلة أمام الإنسان، فيكون حائراً متردداً ولا يستطيع اتخاذ القرار المناسب لخوفه من أن يكون هذا القرار خاطئاً؛ ويدخل به في متاهات هو في غِنى عنها، وقد يكون اتخاذه له فيه خيرٌ كبير؛ فيخشى ان يتركه ويضيع عليه هذا الخير. في هذه اللحظات العصيبة من حياة الإنسان والتي لا يستطيع خلالها أن يتَّخِذَ قراراً على درجة عالية من الأهمية؛ فإنه يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى طلباً للخير، فيسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُهيِّءَ له سُبُل الخير ويقيه من الشر في كل أموره في الدنيا والآخرة. فيقوم هذا العبد بأداء صلاة الإستخارة لهذه الغاية.


يجب على المسلم الذي يريد أن يؤدي صلاة الإستخارة أن يكون طاهراً ومتوضِّئاً، فهي صلاة ولا تجوز إلا بالطهارة والوضوء، فيقوم ويُصلي ركعتين من دون الفرض؛ أي لا تكون هذه الصلاة هي صلاة فرض، بل ينوي أن يُصلي ركعتي استخارة. يُصلي ركعتين تامَّتين؛ وبعد أن يُسلِّم يجلس ويقرأ دعاء الإستخارة؛ وهو كما علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علَّام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر (ويُسمِّي حاجته) خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال عاجله وآجله) فاقدرهُ لي ويسِّرهُ لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال عاجله وآجله) فاصرفه عني واصرفني عنه واقدُرْ لي الخير حيث كان ثم ارضني به). يقرأ الدعاء ثلاث مرات ثم يقوم إلى أمره.


تكون استجابة الإستخارة بأن يُسخِّر الله سبحانه وتعالى الظروف نحو ما فه خيرٌ لهذا العبد، فإما أن يُسهِّل أموره فيحصل على ما استخار الله فيه؛ وفي هذه الحالة يكون الله قد اختار له الأفضَل، أو بأن تتهياً الظروف ويفشل هذا الأمر؛ فيكون هذا اختيار الله له لأنه لو تم لأصابه شرٌّ عظيم من ورائه، فالله هو العليم الخبير. والعبد الذي استخار ربه؛ ترك أمر اتخاذ القرار في هذه المسألة إلى ربِّ العزَّة والجلالة، فيجب عليه أن يرضى بما قسمه الله له. أما عن القائلين بأن المُستخير تأتيه رؤيا في المنام تكون جواباً لاستخارته؛ أو أنه عندما يستيقظ من نومه يكون سعيداً أو حزيناً، ويستدلون على هذه الأمور بأنها جواب الإستخارة؛ فهذا خطأ شائع بين عامة الناس، لأنهم في هذه الحالة جعلوا لصلاة الإستخارة وقتاً مُعيَّناً وهو قبل النوم، وهو ما ليس من الدِّينِ في شيء. وأما الرؤيا؛ فقد تكون إسقاطاً من الواقع على هذا الشخص، فيرى أموراً في منامه لأنه كثيراً ما يُفكِّرُ فيها، فتأتيه على شكل حلم؛ فيظنُّ بأنها إشارة من الله سبحانه وتعالى سواء سلباً أو إيجاباً، ونحن لا ننكرُ انها قد تكون كذلك؛ ولكن الإعتماد على أحد هذين الأمرين لهو من ضعف إيمان الشخص؛ وقِصَرُ نظره عن قدرة الله عزَّ وجلَّ.