شروط صلاة الإستخارة

شروط صلاة الإستخارة

مُقدِّمة

شرع الله سُبحانه وتعالى لنا صلاة الاستخارة وجعلها وسيلةً لنا ومُعينًا عند تحيّر الإنسان المسلم للاختيار بين أمرين مُباحين، والاستخارة باللغة هي: "طَلَبُ الخَيْر أَو الخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ"،(1) وباصطلاح عُلماء الفقه هي: "طَلَبُ الاِخْتِيَارِ أَيْ طَلَبُ صَرْفِ الْهِمَّةِ لِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّهِ وَالأَْوْلَى، بِالصَّلاَةِ، أَوِ الدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي الاِسْتِخَارَةِ".(2) وصلاةُ الاستخارة سُنّة بإجماع العلماء، لمن أراد أمرًا من الأمور المُباحة. وفي أهميتها كان صحابة النَّبي محمَّد صلّى الله عليه وسلّم يقولون: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ من القرآنِ) رواه البُخاري في صحيحه، عن جابر بن عبد الله، رقم: 1162. وفي الحديث أيضًا: (مِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ استخارتُه اللهَ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل) رواه الإمام أحمد في مسنده، رقم: 3/28، وقال عنه أحمد شاكر والألباني: ضعيف.


شُروط صلاة الاستخارة

سطّر العلماء في كتب الفقه عدّة أمور ينبغي أن تُراعى قبل وبعد أداء صلاة الاستخارة، من ذلك:(2)

  • اتّفق الفقهاء على أنّ صلاة الاستخارة إنّما تكونُ بالأمور المُباحة والتي لا يدري المسلم وجه الصَّواب فيها، أمّا ما يُعرف خيره من شرّه، فلا محلّ للاستخارة فيها، وذلك كالعبادات والصَّدق وحُسن المعاملة وحسن الأخلاق والمعاصي، إلا إذا أراد المسلم خصوص الوقت كأن يستخير في وقت أداءه للعُمرة، أو أن يُرافق فلان من النّاس في الحج.
  • ينبغي للمسلم أن يكون صافي الذهن غير عازم أمره على أحد الخيارين، ففي حديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (إذا همّ..) يشير إلى أنّ الاستخارة تكون في بداية إرادة القلب، "فالهمّ" هو عقد القلب على فعل شيء خير أو شر قبل أن يفعل، بخلاف "العزم" فهو الإرادة المؤكدة، والقصد المؤكد في الفعل.(3)
  • يُحبَّذ أن يستشير المسلم مَن يثق به وبخبرته، قال الإمام النَّووي: "يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَشِيرَ قَبْل الاِسْتِخَارَةِ مَنْ يَعْلَمُ مَنْ حَالِهِ النَّصِيحَةَ وَالشَّفَقَةَ وَالْخِبْرَةَ، وَيَثِقُ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ قَال تَعَالَى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ) سورة آل عمران، 159. وَإِذَا اسْتَشَارَ وَظَهَرَ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ، اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ". وقال ابن تيمية: "ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين وثبت في أمره".
  • يُشترط أن تُصلّى الاستخارة في غير الأوقات المنهيّ عنها كوقت طلوع الشمس ووقت غروبها وبعد أداء صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى الغروب وعند استواء الشمس وقت الظهر إلى أن تزول.
  • ينبغي للمستخير ألا يستعجل في نتيجة الاستخارة، فذلك مكروه، وذلك لقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (يُستَجاب لأحدِكُم ما لَم يَعجَلْ ، يقولُ : دَعوتُ فلَم يُستَجَبْ لي). رواه البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة، رقم: 6340. كما ينبغي للمستخير أن يرضى بقضاء الله واختياره له.

  • أمّا قبيل أداء صلاة الاستخارة، فيُشترط لصحّتها ما يُشترط لصحّة أيّ صلاة أخرى، وهي:(4)

  • الطَّهارة، وتشمل طهارة الجسم من الحَدَث (أن يكونَ متوضيء)، وطهارة البدن من النَّجاسة، وطهارة الثياب والمكان من النَّجاسة. قال النَّبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا تُقبلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ). رواه مسلم في صحيحه، عن عبدالله بن عُمر، رقم: 224.
  • ستر العورة، وحدودها بالنسبة للرجل: ما بين السرة والركبة، وبالنسبة للمرأة: كل البدن ما عدا الوجه والكفَّين.
  • استقبال القِبلة، لقول الله تعالى: (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) سورة البقرة، 150.

  • طريقة صلاة الاستخارة

    عن جابر بن عبد الله أنّه قال: (قال النّبي صلى الله عليه وسلّم: إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُلْ: "اللهم إني أستَخيرُك بعِلمِك، وأستَقدِرُك بقُدرَتِك، وأسألُك من فضلِك العظيمِ، فإنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أَعلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ. اللهم إن كنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي، في ديني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري، أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِه، فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي، في ديني ومَعاشي وعاقبةِ أمري، أوقال: في عاجِلِ أمري وآجِلِه، فاصرِفْه عني واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني به. قال: ويُسَمِّي حاجتَه) رواه البُخاري في صحيحه، عن جابر بن عبد الله، رقم: 1162.


    ففي هذا الحديث يتبين لنا، أننا يمكن أداء صلاة الاستخارة في اى وقت من الأوقات (ما عدا أوقات الكراهة)، وأن يكون غرضه خالص لله، ونصلي ركعتين عند تحيّرنا في أمر ما في حياتنا، نرجو من الله أن يهدينا للطريق الصحيح المراد اتباعه؛ ليرتاح القلب، ويبعث في نفس الإنسان راحة البال.


    مصادر

    (1) قاموس المعاني، معنى كلمة "استخارة"، تاريخ الوصول: 27-2-2016. (2) الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الكويت، ج1، ص241-247، ط2. (3) التعريفات، الشريف الجرجاني، ص 150 و257، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1983. (4) الفقه المنهجي على فقه الإمام الشافعي، مُصطفى الخِن، ومُصطفى البُغا، وعلي الشربجي، ج1، ص121-128، دار القلم للطباعة والنشر، دمشق، ط4، 1992.