الإسرائيليات

يتداول الناس كثيرا من الأخبار التي لا تصح نسبتها، فالمسلم يدرك أن هناك أمورا معلومة بالدين بالضرورة، كما يعلم أن هناك أخبارا قد تواترت روايتها عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أو صحت نسبتها إليه أو إلى الصحابة أو التابعين، ولكن هناك أخبار وروايات حفلت بها كتب التاريخ الإسلامي والآثار.


ومن ضمنها ما يسمى بالإسرائيليات؛ وهي الأخبار والروايات التي نقلت عن اليهود، وقد ساهم عدد من أحبار اليهود الذين دخلوا في الإسلام كوهب بن منبه، وكعب الأحبار، في نقل كثير من تلك الروايات والأخبار وبثها بين المسلمين، حتى أن كعبا قال لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مرة أن صفته مذكورة في التوراة وأنه سوف يقتل شهيدا.


وإن موقف المسلم من تلك الإسرائيليات أنه لا يصدقها ولا يكذبها، وإنما يقول آمنا بما أنزل علينا وعليكم، فقد تكون تلك الروايات قد تعرضت للتحريف والتدليس وإعمال يد البشر فيها، فيكون التصديق بها على عواهنها خطأ كبيرا، وقد تكون تلك الآثار صحيحة، فيوقع التكذيب بها المسلم في الإثم، ومن ضمن تلك الروايات التي يتداولها الناس وما وردت في بعض كتب التاريخ؛ الرواية التي تتحدث عن نزول آدم وحواء وإبليس في أماكن معينة في الأرض، فتعرف على ما هى تلك الأماكن؟ وهل يصح نسبة أي منها؟


هبوط آدم وحواء -عليهما السلام- من الجنة

يقول بعض المؤرخين أن الله سبحانه وتعالى عندما أمر آدم وحواء -عليهما السلام- بالهبوط من الجنة إلى الأرض، فقد نزل كل واحد منهما في مكان؛ فنزلت حواء في جدة، ونزل آدم في الهند، وقد تعارف الاثنان في مكة المكرمة، وقيل في عرفة تحديدا، حيث جاء اسم المكان نتيجة تعارفهما فيه .


إبليس في الأرض

نزل إبليس -كما روي- في منطقة في العراق تسمى دستميسان وهي قريبة من البصرة، وقد ابتدأ عليه غضب الله ولعنته منذ هبوطه بمهمته، حيث تعهد أمام الله سبحانه وتعالى بأن يغوي بني آدم ويوسوس لهم، فأمهله الله إلى يوم الوقت المعلوم مبينا له أن لا سلطان له على المؤمنين، وإنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مؤمنون، ومبينا سبحانه للبشر أن كيد الشيطان ضعيف لا يقف أمام إيمان المسلم وقوة بصيرته .


وقد صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن عرش إبليس على الماء، وأنه يبعث سراياه من الشياطين كل يوم حتى يوقعوا بين بني آدم الدسائس وليسوسوا لهم، وإن من أحب البلاد إليه وأبغضها إلى الله تعالى الأسواق والطرقات التي يتجمع فيها الناس، كما أن الخراب مساكنه المفضلة .