صحابة الرسول

كان صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام كالنجوم في كبد السماء، وهم خير القرون بلا جدال بما قدموه وبذلوه وتحملوه في سبيل نصرة الدعوة الإسلامية وإعلاء راية الدين، وقد تميز كل رجل من الصحابة بصفات أهلته لأن يتبوأ مكانة في مسيرة الدعوة الإسلامية، فمن الصحابة من تميز بشجاعته ومنهم من تميز بفقه، ومن بين الرجال السابقين إلى الإسلام كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، فمن هو هذا الصحابي؟ وما الذي اشتهر به؟


عبد الله بن مسعود

كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود من قبيلة هذيل حلفاء بني زهرة، وقد نشأ في بيت بسيط فقير بعيد عن زخرف الحياة الدنيا وزهرتها، فقد رعى الغنم لرجل من رجالات قريش اسمه عقبة بن ابي معيط، وهنا كان اللقاء الأول بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام حيث شاهد ابن مسعود أول بركات النبوة ومعجزاتها حين مسح النبي الكريم على ضرع إحداهن فدرت لبنا مدرارا شرب منه وصاحبه أبو بكر، ثم طلب ابن مسعود أن يسمع من النبي الكريم عن هذا الدين حيث انشرح صدره له وانفرجت أساريره بتباشير الإسلام وأطفأ نور الهداية ظلمات الضلال في قلبه فكان من السابقين إسلاما؛ حيث يقال إنه سادس من أسلم من الرجال، وبعد ذلك نذر ابن مسعود حياته من أجل الإسلام والدعوة فكان أول من جهر بقراءة القرآن الكريم حتى أوذي في ذلك، وقد شهد المشاهد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبلى بلاء حسنا.


وقد اشتهر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأنه الذي أجهز على زعيم الكفر أبو جهل؛ حيث وجده في معركة بدر قد طعنه معاذ ومعوذ ابنا عفراء فأجهز عليه بسيفه حتى قتله، وقد كان رضي الله عنه فقيها في الشريعة عالما بالقرآن الكريم قراءة وتفسيرا حتى إنه كان يفتخر بأخذه سبعين سورة عن النبي الكريم، وقد كان قاضيا صائبا في حكمه مسددا وقد ولاه قضاء الكوفة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وظل فيها صدرا من خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد كان صوته في القرآن نديا حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب أن يسمع القرآن منه.


وقد كان رضي الله عنه آدم البشرة نحيفا، وقد صعد يوما على النخلة ليلتقط شيئا من التمر للنبي الكريم وأصحابه فكشف عن ساقيه فبانت دقتهما فضحك عدد من الصحابة لذلك فكان رد النبي إن ساق عبد الله بن مسعود أثقل عند الله تعالى من جبل أحد، وقد توفي رضي الله عنه سنة 32 للهجرة في خلافة عثمان رضي الله عنه ودفن في البقيع .