الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحب العيش ضمن جماعات ولا يحب أن يكون بمعزل عن الآخرين وعما يدور حوله في هذا العالم، فغريزته وفطرته تحثه دائما على البقاء مع الآخرين والتواصل معهم إما بشكل مباشر أو من خلال وسائل الاتصال المختلفة، فقد نشأت هذه الوسائل بسبب رغبة الإنسان الملحة في التواصل مع الآخرين ومعرفة ما يدور حوله في هذا العالم، وقد تطورت هذه الوسائل شيئا فشيئا منذ ظهور الإنسان على وجه الأرض وحتى يومنا هذا، ومن خلال هذا المقال سنتعرف على أبرز المراحل التي مرت بها وسائل الاتصال أثناء تطورها.


في البداية وقبل الحديث عن التطورات التي مرت بها وسائل الاتصال لا بد لنا من تعريفها ومعرفة عناصرها الأساسية، فوسائل الاتصال هي تلك الأساليب والوسائل التي ابتكرها الإنسان على مر العصور لنقل المعلومات والأفكار بين البشر، ويمكننا القول بأنها ذلك النمط الذي من الممكن أن يتم بين شخصين أو أكثر والمغزى من هذا النمط هو نقل رسائل واضحة بين هؤلاء الأشخاص، بحيث تحتوي هذه الرسائل على المعلومات والأفكار المراد نقلها، وحتى تكون عملية الاتصال ناجحة وتحقق الأهداف المرجوة منها لا بد من توفر الثلاثة عناصر الرئيسية التالية فيها وهي:

  • المرسل: هو الشخص الذي يقوم بإرسال معلومات معينة يريد ايصالها الى شخص ما.
  • المستقبل: وهو الشخص الذي يستقبل تلك المعلومات والرسائل المرسلة له.
  • وسيلة الاتصال: وهي الأداة التي تنتقل من خلالها تلك الرسائل والمعلومات المرسلة.


ووسائل الاتصال مختلفة ومتعددة، نشأت بظهور الإنسان على هذه الأرض، ومرت بتطورات كثيرة منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، وقد أحدثت نقلة نوعية في حياتنا إذ جعلت من هذا العالم الواسع الكبير قرية صغيرة يسهل التجول فيها ومعرفة كل ما يجري فيها من أحداث، وكانت أول وسيلة للتواصل بين البشر هي اللغة، بحيث كانوا يتواصلون مع بعضهم من خلال الكلام بشكل مباشر، إلا أن ذلك لم يكن كافيا، فقد تطلب الأمر ظهور العديد من الوسائل حتى يتمكن الإنسان من التواصل مع الأشخاص الموجودين في أماكن بعيدة عنه، والتي تطورت شيئا فشيئا حسب المراحل التالية:

  • في البداية كان الناس يتواصلون مع بعضهم من خلال الكتابة، بحيث كانوا يكتبون ما يودون قوله للآخرين على رسائل ورقية ومن ثم يرسلونها إلى الشخص المراد، من خلال الحمام الزاجل، إلا أنه في ما بعد تطور هذا الأمر وأصبح هنالك ساعي البريد الذي كان يوصل الرسائل إلى الآخرين، وكانت هذه الطريقة فيها العديد من المشاكل وعيوب كتلف الرسائل أو ضياعها وعدم وصولها إلى الآخرين، كما أنها كانت تستغرق الكثير من الوقت.
  • بعد ذلك تمكن الإنسان من اختراع الهاتف، والذي من خلاله تمكن الإنسان من الحديث مع الآخرين وإيصال صوته إليهم مهما بعدت المسافة بينهم، إلا أن مشكلتها كانت في أنها تتطلب بقاء الشخص في نفس المكان، لذا تطورت الهواتف وظهرت في ما بعد الهواتف النقالة، والتي مكنت الأشخاص من التواصل مع بعضهم من أي مكان.
  • ومع التطورات المستمرة ظهرت الحواسيب، وظهرت شبكة الإنترنت، والتي تم ربط غالبية الحواسيب في العالم بها، فقد مكنت شبكة الإنترنت الأشخاص من التواصل مع بعضهم إما عن طريق المحادثات النصية والصوتية، ومؤخرا ظهرت المحادثات المرئية أي أنه من خلالها يستطيع الشخص التحدث مع الآخرين بالصوت والصورة، في اى وقت وفي اى زمان ومكان.
  • أما اليوم فقد ظهرت هنالك أجهزة الهاتف النقال والحواسيب اللوحية الذكية بأنواعها المختلفة والتي تم ربطها مع الانترنت، ومن خلالها تمكنا من التواصل مع الآخرين بجميع الوسائل، سواء أكانت بالمحادثات النصية أو الصوتية أو المرئية وبجودة عالية في اى زمان ومكان.