ترشيد الاستهلاك

ترشيد الاستهلاك، ضرورة من ضرورات الحياة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وتطبيقها كمنهجٍ يومي في حياتنا، وهو من الأشياء التي دعانا إليها ديننا الحنيف، الذي وصف المسرفين بأنهم إخوان الشياطين، وأرشدنا إلى تنظيم عمليات الصرف في كل شيءٍ في الحياة من ماءٍ وطعامٍ ونقود، وتجنب التبذير الذي يكون بلا فائدةٍ، وعلى غير وجه حق؛ لأنه إسرافٌ في النعمة وعدم احترامٍ لقيمتها، لأن الله سبحانه وتعالى حين وهبنا النعم جميعها، لم يرضَ لنا أن نسرف فيها، حتى لو كانت كثيرةً ومتوفرةً وزائدةً عن الحاجة، وفي إشارةٍ لترشيد الاستهلاك، الذي حث الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه، أوصانا عليه الصلاة والسلام بأن لا نسرف في الطعام والشراب، وأن لا نسرف في الماء حتى ولو كنا على ماءٍ جارٍ في نهرٍ.


لترشيد الاستهلاك العديد من الفوائد، التي تعود على الفرد والمجتمع بأكمله، وحتى على الاقتصاد الوطني، فبدل أن نستهلك الأشياء دون حاجةٍ فعليةٍ لاستخدامها، بإمكاننا التصدق بها على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وكسب رضى الله سبحانه وتعالى، وكذلك بإمكاننا أن ندخر الفائض عن حاجتنا، ونحتفظ به إلى وقتٍ قد يصبح فيه هذا الشيء مفقوداً، فلا نكون مضطرين للندم على تبذيره، كما أن الأنبياء والصالحين لم يكونوا مبذرين، بل كانوا يرشدون الاستهلاك، ولا يسرفون فوق حاجتهم، والاقتداء بهم واجب.


يمكننا أن نرشد الاستهلاك بأكثر من وسيلةٍ، فالبعض مثلاً يبذر في إنارة الكهرباء، وترك المصابيح مضاءةً في جميع الغرف، دون وجود أحدٍ فيها، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني من جهة، واقتصاد الفرد من جهةٍ أخرى، لذلك علينا أن نطفئ الكهرباء في الغرف التي لا يوجد بها أحد، وأن نستخدم إضاءةً توفير الطاقة، ومن صور ترشيد الاستهلاك المهمة أيضاً عدم سرف الماء، وتفقد خزانات المياه وصنابيرها باستمرار للتأكد من عدم تسريبها؛ لأن هذا يعد تبذيراً في غير وجه حق، مما يحرم الأجيال القادمة من حقها في الماء، وكذلك يجب ترشيد الاستهلاك في الطعام، وعدم الطبخ فوق الحاجة، والاضطرار لرمي الأكل الزائد في القمامة؛ فهناك الكثير من الأسر التي لا تجد قوت يومها.


لكي ننشئ جيلاً حريصاً على ترشيد الاستهلاك، علينا أن نعلمهم فائدة الترشيد، وشرح قيمة الأشياء لهم، ليتجنبوا تبذيرها، وعلينا أن نزرع فيهم الرغبة في التوفير، وأن نعزز فيهم هذه الصفة دون أن يقتروا على أنفسهم؛ فالترشيد لا يعني أن تكون بخيلاً، وإنما الإسراف بحكمةٍ ودون تبذيرٍ لغير الحاجة، وعلينا أن ندرس هذه القيم في المناهج المدرسية، مع ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بهذا الأمر، وحث الناس على ترشيد الاستهلاك في كل وقت.