أبدأ أولاً بالحديث عن المعنى لمفهوم وتعريف ومعنى "التكنوقراطيّة" ، وهي عبارة عن كلمة يونانيّة ، تستخدم في أيامنا للتعبير عن شكل من أشكال الحكومة ، والتي تعني حكومة كفاءات أو تقنيّات .
بدأت حركة التكنوقراطية في مطلع القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركيّة ، وكانت تلك المجموعات تضم أصحاب العلوم من إقتصاديين ومهندسين ومعماريين ، كانت تلك الحركات ، تدعوا إلى استخلاص قوانين الحكم بعد عمليّة قياسٍ للظواهر الإجتماعيّة ، ويجب أن تخضع تلك القوانين لإدارة ذوي الخبرة من العلماء والإقتصاديين والمهندسين ، لأن تلك الظواهر تحمل من التعقيدات ما يصعب على السياسيين فهمها والسيطرة عليها .
ونتجت تلك الحركات نتيجة التقدم التكنولوجي .
والتكنوقراطيين على الأغلب لا ينتمون لأحزابٍ معينة ، والحكومة التكنوقراطية عادةً تكون غير حزبية ، وهي حكومة متخصصة في الصناعة والتجارة والإقتصاد .
يقوم التكنوقراطيين بوضع اليد على السلطة ، تحت مسمى الشرعيّة العقليّة ، والشرعية العقلية هي من مميزات التكنوقراطيين ، وهي الأساس الذي تقام عليه التصورات بعملية التحديث للمجتمع ، على اعتبار أن التكنوقراطي هو "العقل المؤسس" ، وليس مجرد موظفٍ عادي ، ودوماً ما يكلف التكنوقراطي بمهمة عمل للدولة ، وله مطلق الحرية باتخاذ القرارات ، وإطلاق الأحكام ، باعتباره العقلية التي تملك العلم ، وبالتالي تملك الخبرة والقدرة على التحليل ، والوصول إلى النتائج ، واتخاذ القرار ، وأيضاً التكنوقراطي عند تكليفه من قبل الحكومة ، أي أن الحكومة أو الدولة تقوم باستدعائه وتكليفه للقيام بمهمة ضمن سياقها ، باعتباره الخبير الذي يوظف قدرته وعقليته وخبرته لصياغة واتخاذ القرارات الملائمة ، وتكون الدعوات تلك مفتوحة ومؤقتة ، كما يجب أن ننتبه إلى أن التكنوقراطيين عادةً يتم دعوتهم من قبل السلطات ، أي أن كيانهم خارج حدود تلك السلطات ، ولذلك هم لا ينتمون لأي أحزابٍ سياسيّة أو إيديولوجيّة ، ولا تكون لديهم الأطماع باحتلال مناصب دائمة في الدولة .
ومن هنا نلخص بأن التكنوقراطي هو "رجل دولة" خبير بمجال عمله ، يقوم بتوظيف تلك الخبرة والمعرفة والعلوم (قدراته العقلية) ، لتوضيح معالم خطةٍ ما وإنجاحها .
من الأمثلة على التكنوقراطيين "وزير المالية ، وزير الصحة ، وزير الزراعة ..الخ" .