الوطن

الوطن هو رقعة الأرض التي ولد فيها الإنسان إن أردنا تعريفه بقصر نظر، لكنّ كلمة وطن لها العديد من المعاني الراسخة في النفس البشرية منذ الأزل فهو الأرض والعائلة والذكريات والأحداث وكل ما قد يخطر ببالك، لذلك علينا بحب الوطن فهو نعمة من الله وحمايتةواجب ديني علينا، ولكي تعيش حياة مليئة بالأمان والسلام عليك أن تعرف قيمة الأشياء التي تحيط بك، فيصبح لديك رضًى وقَبولاً، فتنعم بما أعطاك الله -عزّ وجلّ- وتقدّر هذه القيمة وتعلم أّن وجود وطن ومأوى لك من أهم النعم التي رُزقت بها، فغيرك كثير بلا مأوى ولا وطن يحتويهم، هؤلاء هم الذين يدركون معنى العيش في ربوع الوطن.


واجبك اتجاه وطنك

الولاء

يعتبر الولاء للوطن من أهم الواجبات التي يجب الالتزام بها اتجاهوطنك فالولاء يعني أن تكون مشاعرك وأعمالك خالصة للوطن ولمصلحة وطنك وألّا تقوم بتفضيل أي شيء آخر عليه، ومقابل الولاء الخيانة، فلا يجوز أن تكون خائن لوطنك وتقوم بتدمير وطنك بأي وسيلة من وسائل الخيانة فقد تكون أفكارك خيانة لوطنك حين تشجع الهجرة لبلاد أخرى فهذا يعتبر عدم ولاء للوطن، وكذلك التحالف مع الأعداء بأي طريقة قد تضر بالوطن، أو قيامك بتشويه صورة الوطن، ويكون وَلاؤُك لوطنك من خلال القيام بالأفعال التي ترفع من قيمته وتزيد من ارتقائه بدل من الأشياء التي تجعل وطنك متخلف، فتهريب البضائع والمخدرات والأشياء التي تفسد الوطن كل هذا يعتبر عدم ولاء للوطن فولاؤك يكون من خلال تعاملك مع وطنك بشكل سليم.


الحب

من واجباتك اتجاه وطنك أن تشعر بحبك لوطنك، فتحنُّ له وتشتاق للعودة له عند سفرك، وتحب جميع الأشياء الموجودة فيه ويأتي شعورك بالحب للوطن عن طريق تعلقك به وبجميع ممتلكاته والشعور بالسعادة؛ لأنّك تعيش فيه وستموت فيه وتفتخر بالذكريات التي عشتها به، وتسعى لقضاء اجمل وافضل الأوقات فيه، وتكون صداقاتك من داخل الوطن؛ لتزيد تعلق به، فلا تستطيع تخيل الحياة بعيد عن وطنك، وحتى في وقت البعد عن وطنك تحرص على أن ترفع من شأن وطنك وتهتم بشؤونه على قدر استطاعتك.


التضحية من أجله

كي تثبت ولاءك لوطنك عليك أن تضحي من أجله -إذا تطلب الأمر- وتفتدي بروحك من أجله؛ وذلك لأنك تحب وطنك وتريد له السلام، وتكون التضحية بالمال والنفس والأولاد، فإذا كان ابنك مجاهداً لا تمنعه من ذلك ما دام أنه سيحرر بلادك من الأعداء، وتضحي بأموالك مهما كانت من أجل وطنك الذي يعبر عن ذاتك فوطنك هو نفسك وعندما يحتاج لك إياك أن تتخلى عنه والعمل بكل طاقتك كي توفر له ما يحتاجه من أمن وسلام.


العمل على ارتقاءه

الذي يعمل على ارتقاء الأمم ويجعل من الأوطان منارة هم الشعوب، فحتى يكون وطنك راقي والجميع يتمنى لو أنه ولد في هذا الوطن، هو أن يكون وطن يتصف أهله بالرقاء والأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، والذي يساعد في ذلك هم أبناء الشعب، وإن من أهم مقومات ارتقاء الشعب هو العلم، وأن يصبح وطنك من احسن وأفضل الأوطان في جميع المجالات، فالعلم يستطيع أن ينهض من يكون بالقاع كي يصل لدرجات عالية فها هو شعب اليابان بعد الذي حدث لهم في الحرب العالمية الثانية قد ضحوا بأموالهم وتكاتفوا؛ ليصبح وطنهم احسن وأفضل ويجتاز ما وصل له واستطاع بسبب استبسال سكانه أن يرتقوا في علمهم فأبدعوا في الكثير من المجالات وكثفوا طاقاتهم في العلم والتطوير، فبحثوا عن نظريات وقواعد يمكنهم أن يستندوا لها وذلك كي يستطيعوا أن يصعدوا من الصفر إلى درجة الارتقاء وأصبحوا من احسن وأفضل الدول بعد أن كانوا مجرد منطقة تعاني من كارثة كادت تجعلهم متخلفين لمدى الحياة، لكن شاء القدر أن يكونوا أكثر تطور بسبب عملهم بجد من أجل وطنهم.


العمل على رفع قيمة وطنك

بعد أن عرفت قيمة وطنك عليك أن تقوم برفع قيمته حتى يعرف قيمته من لم يعرفْها بعد، ويكون رفع قيمة وطنك من العمل على ارتقائه، وعمل الإنجازات التي تحقق الترقية والصعود لوطنك وتمييزه؛ حتى لا يصل لمرحلة التخلف، ورفع قيمته عندما تكون في مكان وتمثل أم وطنك ففي المطارات وأماكن تجمع الناس من جميع الدول يظهر المواطنين رسالة تعكس صورة وطنهم، لذلك يجب أن تكون حسن الأخلاق لتظهر ذلك من خلال تمثيلك لوطنك.


واجبات أخرى تجاه وطنك

  • العمل على تطويره: وكما تحدثنا عن الارتقاء يكون الأمر مشابه، فعلى المواطن أن يسعى للتطوير الدائم، ولم نقل أنّ عليه تطوير كل الوطن ونكتفي بتطوير ما يقدر عليه.
  • الدفاع عنه: في حالات تعرض الوطن للخطر، فيجب أن تبذل جميع ما في مجهودك للدفاع عن وطنك بكل شهامة، ويكون الدفاع عنه في كل الطرق ووسائل والوسائل.
  • الحفاظ على ممتلكاته: في الوطن الذي تعيش فيه العديد من الممتلكات، ومنواجبنا اتجاه الوطن عدم تعرض هذه الممتلكات للإيذاء أو التخريب، لأنها تمثل صورة عن مدى تطورنا وارتقائنا، فيجب المحافظة على الشوارع والحدائق نظيفة وجميلة، والمساكن والمباني والمعابد، والمحافظة على الآثار القديمة الموجودة فيه وحفظها من السرقة والضياع.
  • خدمة الوطن:
  • يجب تقديم الخدمات المادية والمعنوية لوطنك فأنت تمثل جزء كبير من الوطن ويوجد على عاتقك مسؤولية تقديم الخدمات بشتى الطرق ووسائل وعدم التهرب من المساعدة والمساندة وتكون خدمة من خلال تطويره وعمل المؤسسات التي تدعم وطنك وعمل المنتجات الخاصة بك.

  • الافتخار به: يجب أن تفتخر في أنك تعيش في هذا الوطن وتعتز بذلك فلا تحتقره، وعندما يسألك أحدهم من أي بلد أنت ترد وأنت واثق من نفسك فلا تكذب أو تتهرب من الإجابة وعندهم يأتيك سائح يجب أن تشعره بانتمائك وحبّك لهذا الوطن فتظهر له محاسنه وتتمجد فيه.
  • الالتزام بالقوانين: في كل بلد يوجد قوانين يجب احترامها، فلا يجوز عمل الأشياء غير المشروعة؛ لأن القوانين التي تضعها الدول هي الأساس في مصلحة أبنائها، فلذلك عليك احترام هذه القوانين بكل فخر واعتزاز.
  • احترام عاداته وتقاليده: لكل وطن عاداته وتقاليده التي تميزه عن غيره فعلى المواطنين أن يحترموا هذه العادات ولا يخرجوا عن نطاقها إذا كانت لا تنافي الدين وترضي الله -عزّ وجلّ- فإذا كانت العادات تنافي ما جاء به القرآن الكريم يجب الابتعاد عنها وتركها أما عكس ذلك فيجب احترامها حتى لو لم تريد الالتزام بها فلا يجوز السخرية منها.
  • الاهتمام بتاريخه عبر العصور: يجب أن نهتم بدراسة تاريخ وطنك عبر العصور تعرف على ما هى التغيرات التي حدثت عليه؟ وتعرف على ما هى الإنجازات التي قام بها؟ والحروب التي شارك بها، والثورات والحوادث المهمة التي حدثت به؟.
  • الاهتمام بالآثار الموجود فيه والاهتمام بالتراث الخاص به: لأن أجدادك وأجداد أجدادك عبر العصور تركوا له إنجازاتهم من مبانٍ وزخارف يمكنك الافتخار بها فعليك المحافظة عليها من التلف والضياع ووضعها في متاحف ليتعرف عليها الأجيال القادمة ويعتزوا بالماضي الذي كان موجود قبلهم فيزيد حبهم للوطن، والاهتمام بتراثه من لباس خاص ورقص ومناسبات خاصة بوطنك.
  • التحدث بلغة وطنك: الاعتزاز بلغة وطنك والتحدث به من أهم واجباتك ولا يعنى ذلك عدم تعرفك على لغات أخرى لكن أن تكون لغة وطنك هي الأصل والأساس.

  • بما أنّ الأمر كذلك؛ إذن ينبغي على الفرد – لا سيما المسلم- أن يحافظ على أرضه ويعانق وطنه، فلا يفكر بالسفر إلا لضرورة صحية أو دراسية، وليفكر بالإقامة في الوطن وعدم الهجرة، وأن يكون عنوانه الصبر وتحمل المصاعب.