يعلم الإنسان المقبل على الزّواج أنّه حين يدخل إلى هذه الحياة الزّوجيّة فإنّه ينتقل إلى حياةٍ تختلف عن الحياة سابقتها من حيث اختلاف المسؤوليّات و الواجبات ، فالإنسان حين يكون عازباً لا يطلب المجتمع منه الكثير و لا يتوقع منه النّاس ما يتوقّعون من المتزوّج ، و إنّ المتزوّج هو أكثر النّاس شعوراً بحرمة الحياة الزّوجيّة ، و حرمة انتهاكها ، لذلك رتّب الإسلام عقوبةً على المتزوّج تختلف عن عقوبة غير المتزوّج ، فعقوبة المتزوّج هي الرّجم حتى الموت ، أما غير المتزوّج فهي الجلد و التّغريب سنة .
و إنّ الثّقة بين الزّوجين هي أساس تلك العلاقة و ركيزتها الأساسيّة ، فإذا فقدت الثّقة أصبحت الحياة الزّوجيّة بلا معنى ، و أصبح كلّ من الزّوجيّن ينظر إلى الآخر نظر المتشكّك ، فالثّقة حين تفرض نفسها بين الزّوجين فإنّها توجد معانٍ جميلةٍ ساميةٍ ، و تقوّي العلاقة الزّوجيّة و تمتّنها بحبلٍ قويٍ لا تنفكّ عراه ، و لا يهرم عوده ، و كم أصبحنا نعاني في وقتنا الحاضر من كثرة المشاكل وعيوب الزّوجيّة ، و كثرة الخيانات التي يرتكبها الأزواج في ظلّ مجتمعٍ انحلت كثير من عرى القيم فيه ، و سادت أخلاقيّاتٌ و سلوكيّاتٌ غريبةٌ عن مجتمعنا و قيمنا ، فالمرأة أصبحت تخرج أحياناً كثيرةً بلا إذن زوجها ، و الزّوج يقضى السّاعات الطّوال بعيداً عن بيته و أسرته يتكلّم مع النّساء الأجنبيّات و يواعدهنّ في صورةٍ من صور الخيانة الزّوجية المقيتة .
و لا ريب أنّ الخيانة الزّوجيّة إذا تسلّلت إلى أيّ حياةٍ زوجيّةٍ فإنّها تتسبّب بعواقب سلبيّةٍ كثيرةٍ ، أوّلها فقدان الثّقة بين الأزواج فلا تعود الثّقة كما كانت في بداية الزّواج ، فترى عيون الشكّ ترقب الزّوج الخائن و تلاحقه في جميع تصرفاته و أفعاله ، و تتعدّد أشكال الخيانة الزّوجيّة من خيانة البصر و الكلام إلى خيانة الجسد ، فقد يعجب الزّوج بأخرى فيتعمّد النّظر إليها و التّكلم معها ، و قد تفعل المرأة ذلك مع رجلٍ غير زوجها ، و هناك الخيانة العظمى و هي خيانة الجسد و الزنا الذي يطلق رصاصة الرّحمة على هذه العلاقة الزّوجيّة مهما كانت قوتها في أوّل عهدها ، حمانا الله جميعاً و حمى أسرنا من آفة الخيانة الزّوجيّة .