خلق الله البشر منذ زمن بعيد و أول البشر و الأنبياء هو آدم عليه السّلام و هو أطول أعمار أهل الأرض ، و أرسل الله الرّسل و الأنبياء إلى القرى و الأقوام و رسلٌ تم ذكر قصصهم بالقرآن الكريم و رسلٌ لم يتم ذكر قصتهم في القرآن ، و من أشهر قصص دعوة الأنبياء في القرآن هي دعوة النّبي نوح عليه السّلام التي أستمرت تسعمائة و خمسون عاما كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَلِمُونَ) ، حيث أرسله الله تعالى إلى قوم أولي بأس شديد ، و المتدبر لهذه الآية الكريمة يدرك طول فترة دعوة نوح عليه السّلام و كم لبث من عمره و هو يدعوا إلى دين الله تعالى ، لكنّهم طغوا و أهلكهم الله تعالى بالطّوفان .


كان نوح عليه السّلام متزوج من إمرأة و هذه الزّوجة كانت تخون سيدنا نوح عليه السّلام ، أي كلما يسلم أحدهم و دخل إلى دين نوح تنقل خبر إيمانه إلى جبابرة قوم نوح ، و ما بعد ذلك يتم تعذيبهم و قتلهم ، لم يتاونى سيدنا نوح عليه السّلام من دعوة قومه إلى الإيمان بالله تعالى بالرّغم من عنادهم و سخريتهم من نوح عليه السّلام و كانوا نوح يحذرهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا بالله و يتركون الكفر و الفسق الذي هم عليه ، و لكن سخروا منه و قالوا له فلينزل الله العذاب الذي تحذرنا منه و هم يضحكون و يسخرون ، عند ذلك إنتصر الله تعالى لسيدنا نوح عليه السّلام و من معه من القلة التي آمنت بالله تعالى ، فأمر الله تعالى نبيه نوح أن يبني سفينة كبيرة و أمتثل نوح لأمر الله تعالى و عندما كان يبني بالسّفينة سخر منه قومه لأنه لا يوجد بحر يبحر فيه بالسفينة التي يصنعها ، و عند إتمام عملية صنع السّفينة أمره الله تعالى أن يضع من كل زوجين إثنين من الحيوانات و هنا دلالة على توّعد الله تعالى بإن قوم نوح قوم هالك لا محالة و لن يبقى منه شيئاً و في ذلك إعمار للأرض من جديد ، و أمر الله تعالى أن يبحر بالسّفينة عندما يفور التنور و كان معجزة سيدنا نوح عليه السلام هي الطّوفان الذي هلك في قومه ، عندما فار التنور و أنزلت السماء الأمطار تشكل طوفان كبير أغرق قوم نوح لا يستطيع أحد النّجاة من هذا الطّوفان الضّخم ، و قد نجى من الطّوفان سيدنا نوح و الذين آمنوا معه بفضل السّفينة التي يركبونها ، و من ثمّ إستقرت السّفينة على جبل الجودي عندما هلكوا قوم نوح و لم يبقى أحد من قوم نوح .

كان الطّوفان هو العذاب الي أهلك الله فيه قوم نوح لأنهم سخروا من نبي الله و لم يطيعوه في الإيمان بالله تعالى فإنتقم الله منهم بالطّوفان و أنبت الله ذرية جديدة في الأرض من ذرية نوح عليه السّلام و من معه .