قوم مدين و هم أصحاب الأيكة و هو قوم النّبي شعيب عليه السّلام ، و قوم مدين سميّت بذلك نسبة إلى قبيلة مدين و تعتبر مدين قبيلة عربية و قوم مدين من الأقوام التي تعاقبت بعد قوم لوط و قوم مدين سكنوا بمنطقة قريبة من قرية لوط ، و قوم شعيب كغيرهم من الأقوم السّابقة مثل قوم عاد و ثمود و قوم صالح كانوا مثلهم كانوا طغاة جبارين لا يخافون لومة لائم و كانوا يكذبون الرسل .


قال الله تعالى في سورة الشعراء التي روت قصتهم ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ،إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ،إني لكم رسول أمين ،فاتقوا الله وأطيعون ،وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين، أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ،وزنوا بالقسطاس المستقيم ،ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين، واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ، قالوا إنما أنت من المسحرين، وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين، فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين، قال ربي أعلم بما تعملون ،فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ،إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ جاءت هذه الآية الكريمة تصف حال قوم مدين و هم أصحاب الآيكة ،و الأيكة عبارة عن شجرة الأيكة و كانوا يعبدونها و يعظمونها من دون الله تعالى ، و كان يعرف عن قوم مدين قوم جبارين طغاة ، و أشتهر قوم مدين بالتّلاعب بالأوزان يغشون في الوزن و المكيال ، و أرسل الله تعالى نبيه شعيب عليه السّلام إلى قوم مدين لينذرهم و يدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى يعبدونه وحده لا شريك له و يتركون عبادة شجرة الأيكة و أن يتقوا الله في الميزان و لا يبخسوا الناس في بضاعتهم لكن دون جدوى ، و ظل النّبي شعيب يدعوهم و يدعوهم و كان شعيب من رهط يخافهم قوم مدين كما دلّ قوله تعالى في سورة هود (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ? وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)، كلما كان يدعوهم كان يحذرهم من عذاب الله تعالى ، لكن دون جدوى و كانوا يقولون له فليأتي ربك بعذابه .


كذب قوم مدين و أصحاب الأيكة النّبي شعيب عليه السّلام فأرسل الله تعالى عذابه إليهم وكان هلاك قوم مدين بعذاب الظلة و عذاب الصيحة و عذاب الرجفة وهم القوم الذين عذبهم الله تعالى بأنواع مختلفة من العذاب ، و كان ذلك عندما أصابهم حر شديد لا يطاق حيث الماء لا يطفئ هذا الحر و لا حتى بيوتهم حتى بعث الله إليهم سحابة ليستظلوا تحتها و لكن هذه السّحابة سحابة الظّل عندما إجتمع تحتها كافة قوم مدين هرباً من الحر الشّديد أمر الله تعالى السّحابة ( الظّلة) أن ترميهم بشرار من النّار ألهب جسدهم ثم هربوا إلى بيوتهم مرة أخرى وأخذتهم الرّجفة أي رجفت الأرض أي زلزلت الأرض بهم ثم أخذتهم الصّيحة صاحت بهم في بيوتهم و أصبحوا جثث هامدة قابعة في منازلها كما أخذت الصّيحة قوم ثمود .