فضل الله النبي محمد "صلى الله عليه وسلم " على باقي البشر ، وذلك لأنه خير البشر ، ومن الأشياء التي تميز بها سيدنا محمد عن باقي الرجال هو أنه امتلك عدد كبير من الزوجات ، على عكس الرجال العاديين الذين لا يستطيعون امتلاك سوى أربعة زوجات فقط ، وكانت زوجاته من قبائل مختلفة ، فمنهم من كانت من النصارى ومنهم من المهاجرين ، ومنهم من الحضر ومنهم من الأعراب .

كانوا أكثر من مجرد زوجات، وقعت عليهم مسؤولية عظمى، بمجرد نيلهم هذه المكانة، كانوا مرشدات، معلمات، مفقهات، دون رياء أو خوف، ولا حرج ولا نفاق، سواء كان ذلك خلال حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو بعد مماته، لكل منهنّ قصة، لكل منهنّ سبب ودافع من أجله تزوجها نبي الله، تودُّ كل نساء الأرض لو تشرفن بهذه المنزلة، وحملن راية الدعوة يداً بيد مع أطهر خلق الله، ونقلن أمانته وسنته وسيرته، هم من طهرهن الله وخاطبهن مباشرة.

سنتعرف في هذا المقال على أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، وعن مسيرة حياتها على ذمة نبي الله عليه احسن وأفضل الصلاة وأتم التكريم، عائشة بنت أبي بكر الصديق، يلتقي نسبها مع الرسول في سادس جد، وهو مرة بن كعب. خطبها الرسول وهو في مكة، وهي ابنة 7 سنين. ابنة أول من آمن من الرجال، وأول الخلفاء الراشدين، أبو بكر الصديق.

عائشة بنت عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن نعمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشية التيمية المكية النبوية، أم المؤمنين، ثالث زوجات الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وأكثر زوجاته ونساء الأمة كافة فقهاً، هاجرت مع والدها وأمها إلى مكة بعد أن تزوجها الرسول إثر غزوة بدر، لوفاة زوجته الأولى (خديجة بنت خويلد)، وكانت البكر الوحيدة بين زوجات النبي، تواترت عدة أحاديث عنها، وفتاوى شتى، وعن أبي بكر وعمر وفاطمة وحمزة بن عمرو الأسلمي أيضاً. روت ما يقارب 2210 أحاديث عن الرسول، روى منهما الشيخان 174 حديثاً، وروى مسلم 69 آخرين، وروى البخاري 54 حديثاً.

حدثت معها حادثة الإفك الشهيرة، التي اتهمت فيها بالإثم مع أحد الصحابة إثر تخلفها عن رحل النبي، ولم ينزل الوحي أي آية تتعلق بزوجاتالرسول إلا السيدة عائشة، لتبرئتها بعد شهر كامل من الشك والخوف والقلق، حتى راود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شك بها، فأوت إلى بيت أهلها ولم يكن لوالديها قول غير قول رسول الله، ثم بان الخبر اليقين ببرائتها حيث قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ..." إلى آخر العشر آيات، توفيت -رضي الله عنها- في السابع عشر من رمضان .