تحكي قصة ( سهرت منه الليالي ) لـ ( علي الدوعاجي ) ، عن حياة امرأة تعاني الأمية ، قد تزوجت رغما عنها من رجل يتعاطى السكر والعربدة ، حيث تعاني هذه الزوجة من لسان زوجها السليط أيضا ، فهو يتفوه بكل كلمات وعبارات البشاعة والألفاظ السوقية البذيئة ، وينعتها بأفظع الصفات ، لها ولأولادها، فكانت خالتها تقوم بزيارتها ، لتفضي إليها ما يزعجها ، وتبكي بين يديها ، فتشكو لها حالها ومعيشتها مع رجل تشعر تجاهه بكل أصناف الكره ، وهو بالوقت نفسه يكره حتى أبنائه ، إضافة لزوجته ، ويعيشون معه أسوأ حياة ، ناهيك عن الفقر المدقع الذين يرزحون تحت ظله ، في جو من الكآبة ، والسواد القاتم ، الذي يخيم على حياة هذه الأسرة .


كانت هذه الخالة هي من تقف إلى جانب ابنة أختها ، وهي مثال للمرأة التونسية التي تتصف بالشعبية ، صاحبة الشخصية القوية والرصينة ، فتجد هذه الخالة بأن طلاق ابنة اختها من هذا الرجل الذي لا تطاق الحياة في ظله ، هو الحل الأمثل ، لخلاصها من حياتها البائسة القذرة، وبكثير من الصراخ ، وردات فعل غاضبة ، باتت تصيح بأعلى صوتها ، وبحالة انفعالية هستيرية ، من شدة تأثرها ، لتقوم هذه المرأة / الزوجة ، بالطلب من خالتها ، وكنوع من التنبيه القاسي ، بخفض صوتها ، فزوجها نائم وهي لا تطيق أن تزعجه في نومه .


لتبدو هذه المرأة ، كمثال للمرأة الشرقية ، التي تعاني ما تعاني من الكره ، وربما الاضطهاد في منزلها ، والحياة الكئيبة الضنكة ، إلا أنها تسهر على راحة زوجها ، غير مبالية بنفسها ، بالرغم مما حرمت منه هذه الزوجة من عاطفة وحب واحترام وأمان من زوجها في منزلها، بقي أن أشير إلى أن قصة ( سهرت منه الليالي ) هي عنوان قصة للكاتب التونسي علي الدواعجي ، وهي التي حملت اسم المجموعة القصصية ، حيث ترجمت هذه المجموعة إلى اللغة الإنكليزية ، حيث جسدت قصصه الواقع التونسي المعيش بصوره الحية ، بأسلوب مرح وواعظ ، وفيه من العمق والإبداع الشيء الكثير ، حيث الانتقاد للحياة التقليدية التي يعيشها المجتمع ، في ظل قلة الوعي وربما الأمية ، التي كانت نتيجة لاستعمار البلاد لفترات طويلة .