غسان كنفاني هو أحد أهم الأدباء العرب والفلسطينيين الذي استطاع أن يعكس الوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية بأروع الإنجازات الأدبية، والتي خلدها الأدب والتاريخ.


من هو غسان كنفاني

غسان كنفاني هو كاتب وروائي وصحفي سياسي فلسطيني، اغتالته المخابرات الإسرائيلية في عام 1972 م، وقد كان عضوا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد نال عدة جوائز أدبية على كتبه ورواياته، ومن أشهر رواياته "عائد إلى حيفا"، ورواية "ما تبقى لكم"، ورواية "رجال في الشمس"، ورواية "أرض البرتقال الحزين"، ورواية "موت سرير رقم 12"، ورواية "أم سعد"، وغيرها الكثير من الإنجازات الروائية والمسرحية، والتي أضافت الكثير للأدب الفلسطيني خاصة والأدب العربي عامة.


رواية رجال في الشمس

رواية "رجال في الشمس" تعتبر من أوائل روايات غسان كنفاني ومن أهمها وأبرزها، وقد صدرت هذه الرواية في عام 1963 م. يعتبر الموضوع الرئيس للرواية حديثه عن "التشرد والموت"، ويعكس القضية الفلسطينية فيها وما حدث في نكبة عام 1948م ، وتأثيرها على الشعب الفلسطيني من خلال أربعة رجال فلسطينيين من أجيال مختلفة يحكي قصتهم بطريقة رمزية رائعة.


عند قراءتك لرواية غسان كنفاني، فإنه لا يمكنك أن تتخطى سطرا واحدا في هذه الرواية دون أن تجد رمزا لكل كلمة فيها والذي يشير إلى أحوال الفلسطينيين بعد النكبة. وقد عكس الروائي المبدع القضية من خلال شخصيات الرواية، حيث أن كل شخصية في الرواية ترمز لشخصية معينة من شخصيات شعبه.


تتلخص الرواية في قصة ثلاثة رجال يقررون الهجرة من فلسطين إلى الكويت بطريقة غير شرعية لرغبتهم في تحسين أوضاعهم المعيشية، ويعرض عليهم شخص آخر "أبو الخيزران" أن يوصلهم وذلك عن طريق نقلهم معه في شاحنته، والتي عليهم أن يختبأوا في خزانها لحين مرورهم من النقاط الحدودية، وحيث تنتهي الرواية بموت الرجال الثلاثة اختناقا لخوفهم من أن يدقوا جدران الخزان.


في رواية "رجال في الشمس" هناك أربعة شخصيات رئيسية، الشخصية الأولى وهي الشخصية المتمثلة في شخصية "أبي الخيزران" ، والذي كان رمزا للقيادة الفلسطينية العاجزة عن حماية شعبها، وهو المهرب الذي عرض على الرجال الثلاثة أن ينقلهم على طريق الحدود العراقية الكويتية مقابل مبلغا من المال. والكاتب يصور شخصية أبي الخيزران بالقيادة الإنتهازية التي لا تهتم لمصير شعبها مقابل تحقيق رغباتها الشخصية وفوائدها الخاصة.


أما شخصية الرجال الثلاثة، فالشخصية الأولى هي شخصية "أبي قيس"، وهو رجل عجوز كبير في السن، قرر الهجرة حتى يحقق لقمة العيش له ولأولاده، ليحصل على النقود ليشتري بها شجر زيتون بدل الذي ضاع منه. أما الشخصية الثانية فهي شخصية "سعد" وهو شخص سياسي ومناضل يهرب من البلاد حتى يحصل على حريته أكثر، وهي شخصية الفلسطيني المطارد. أما الشخصية الثالية فهي شخصية "مروان"، وهو المعيل الوحيد لأسرته والذي يقرر الهجرة هربا من المسؤولية التي تقع على عاتقه.


تتمثل الرمزية الأساسية في القصة في "عدم دق جدران الخزان" حيث أن هؤلاء الرجال الثلاثة يموتون اختناقا في الخزان، دون أن يتجرأ أي أحد منهم على دق جدران الخزان طلبا للمساعدة، والرمزية في عدم دق الجدران تنبع من الصراخ الشرعي المفقود والمطلوب من الشعب الفلسطيني الذي عاني من التشرد، دون أن يفكر أبدا في مواجهة هذا الوضع الأليم. وفي الرواية يدين الروائي غسان كنفاني كل الأطراف التي تسببت بنكبة فلسطين، والقيادة الفلسطينية المنهزمة الإنتهازية والشعب المستسلم، وكل الذين تخلوا عن أرضهم بحثا عن الخلاص.