العلم والتقنية

هناك خلط كبير بين كل من مفهوم وتعريف ومعنى العلم والتقنية والتكنولوجيا والمعرفة، حيث يعتقد عدد كبير من الأشخاص حول العالم أن جميع هذه المصطلحات أو المفردات تحمل صفة الترادف، أي أنها تدل على المعاني نفسها، إلا أن الحقيقة تختلف عن ذلك تماما، فضلا عن أن هذه الاعتقادات تندرج تحت قائمة اللبس والخطأ التي يجب تصويبها وتقويمها، لأن العلم يشكل ميدانا معينا، بينما تشكل التقنية ميدانا آخر تماما، وإن أي التقاء بينهما يجعل من العلاقة تكاملية وترابطية ويمكننا وصفها أيضا بالعلاقة التبادلية، ولا يمكننا الحديث عن هذه المفردات تحت مسمى التشابه أبدا، وفيما يلي سنسلط الضوء على مفهوم وتعريف ومعنى كل منهما، وكذلك على أبرز الفروقات التي تميز كل منهما عن الآخر.


العلم

يعبر مصطلح العلم بمفهومه العام عن المنهج الضخم الذي يضم مجموعة المعارف، والأفكار، والمهارات، والمعلومات النظرية غير التطبيقية، التي اكتشفها العقل البشري عن طريق الملاحظة والتجربة والشعور، والتي ما زال يكتشفها بشكل مخطط ومقصود أو غير مقصود، ويسعى إلى تطويرها وتنميتها مع الوقت، ويضم هذا المصطلح كافة الحقائق التي عرفها الناس حتى اليوم في مختلف المجالات النظرية سواء الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الثقافية، أو الإنسانية، والطبيعية، والتاريخية وغيرها، ويمثل العلم أحد أهم الركائز التي يقوم عليها تقدم المجتمعات وتطورها، وتحقيق العيش الكريم لكافة البشر.


التقنية

تمثل التقنية الجانب التطبيقي من العلم، أي أنه عبارة عن ذلك النشاط الذي يترجم من خلاله العلم على أرض الواقع، حيث تتمثل في آخر ما توصل إليه العقل البشري من الأدوات والطرق ووسائل التكنولوجية الحديثة والمتطورة التي من شأنها أن تسهل الحياة على البشر في مختلف المجالات والأصعد، والتي تهدف بشكل رئيسي إلى اختصار الوقت والجهد، وجعل الحياة أقل تعقيدا والقضاء على المسافات التي تفصل بين الناس بجعل العالم قرية صغيرة يستطيع الإنسان من خلال التقنيات الحديثة الوصول إلى كل ما يريد بأسهل السبل وأقلها حاجة للجهد البدني والعقلي، ويشترط أن يكون لدى الشخص قاعدة قوية من المعلومات النظرية قبل استخدامه للتقنيات التكنولوجية لضمان الاستفادة القصوى منها، ولتجنب الاستخدام الخاطىء لها، والذي من شأنه يؤثر بشكل سلبي على ذلك الشخص.


يختلف العلم عن التقنية، أن العلم نظري بينما التقنية تطبيقية، كما أن العلم يتم بالملاحظة، والتعلم، والحفظ ،والفهم بشكل قد يكون مقصودا أو غير مقصود، بينما التقنية تحتاج إلى تدريب وتأهيل مسبق للتمكن من التعامل معها، ويشترك كل منهما في أنهما يخدمان البشرية بشكل كبير، وأنهما أداة حتمية لمستقبل وحياة أفضل.