مكة هي أطهر وأقدس أرض خلقها الله تعالى، فهي أرض الأنبياء وفيها بيت الله الحرام الذي أمرنا ديننا الحنيف بشد الرحال إليه كما في الحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"، يؤمه الناس من أقطار الأرض جميعها لآداء شعائر الحج والعمرة، فيعودون منها مبرؤون من كل ذنب، تغسل ذنوبهم وتلبسهم ثوبا أبيضا خاليا من كل دنس، ومكة هي القبلة الثانية بعد القدس، وسميت بأسماء كثيرة منها: طيبة، ومكة، وراما، وأم القرى كما ورد في القرآن الكريم.


تقع مكة في مركز الأرض، وكانت في بداياتها كمنطقة صحراوية نائية تحيطها الجبال ىمن كل جانب، حتى أمر الله إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل ببناء الكعبة والإقامة حولها، وأمره الله أن ينادي بالناي بالحج، فكانت دعوة إبراهيم هذه هي سبب اكتساب مكة أهميتها العظيمة التي نراها اليوم، فنزل بها قوم من قبيلة تدعى جرهم وهدموا بئر زمزم، وتوالت عليها القبائل من بني خزاعة وبني بكر وعدد آخر من القبائل لتدخل عبادة الأوثان إلى مكة وينبذ دين إبراهيم الخليل، وكان من بين تلك القبائل التي دخلت مكة وأقامت فيها قريش التي انتقل أمر مكة إليها فأصبحت هي الآمرة الناهية المتصرفة في شؤونها وقاموا ببناء أوثان يعبدونها وشرعوا لها الشرائع والقرابين، وإضافة إلى عبادة الأوثان كان هنالك ديانات أخرى في الجزيرة العربية منها النصرانية كما في كندة واليمن واليهودية التي انتشرت على أطراف الجزيرة، ومع ذلك بقي نفر قليل في الجزيرة مقيمين على دين إبراهيم وسموا بالحنفيين، وأبرزهم ورقة بن نوفل.


استمر الحال كذلك حتى أذن الله بميلاد البشارة من جديد بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما رافقه من نزول الوحي بقرآن يتلى إلى يوم القيامة، لكن قريش حاربت الدين الجديد واتهموه بالبدعة والسحر وتصدوا له بشتى الوسائل، ولاحقوا المسلمين وقتلوا من ظفروا به وحرقوا بيوتهم بحجة أنهم صبؤوا، كما رصدوا فرسانهم لقتل النبي الحبيب، وما أسفرعن ذلك هجرته برفقة الصديق رضي الله عنه، وبقي الأمر كذلك حتى أظهر الله هذا الدين العظيم على كل ما سواه، فيدخلوا مكة فاتحين بدون قتال، فأضحت مكة آمنة على كل من دخلها لا يسفك بها دم ولا يستباح بها عرض أو يسلب حق، وكان لها مكانة مميزة في التجارة يؤمها التجار من داخل الجزيرة وخارجها، يقصدونها بالشتاء، ويقصدون الشام بالصيف، واشتهر أهلها بزراعة النخيل والتجارة وتربية المواشي، وقد إهتم بها المسلمون جيلا بعد جيل.


مكة أرض مقدسة وهي أطهر أرض الله إلى يوم القيامة وهي مركز الدعوة الإسلامية في العالم ولها حضورها المميز في قلب كل مسلم، معصومة محروسة من الفتن التي تقع بآخر الزمان لما لها من حرمة عظيمة عند الله، طريقة كيف لا وهي الأرض التي احتضنت ميلاد النبي وميلاد شريعته.